Spot de la 11ème édition du Festival FNFAS

FNFAS 11 - reportage - ملخص الدورة 11

افتتاح المهرجان الوطني لفيلم الهواة في نسخته 11 بسطات

فاتن هلال بك  خلال مهرجان سطات لفيلم الهواة

الدورة 3 لمهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة

Le tempo oublié - الإيقاع المنسي

وثيقة لإدريس المرني حول العربي بنمبارك سنة 1985

لقاء تأطيري حول الأندية السينمائية المدرسية

ميلاد الفيدرالية المغربية لسينما الهواة على إذاعة طنجة

Création de la Fédération FMCAM

Films "Panorama et Compétition" du FNFAS 10

Résumé 10ème Edition en 14 mn

Spot de la 10ème édition du FNFAS

المطربة نادية أيوب خلال المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات

Le Festival (FNFAS 10) les 2 premiers jours

diaporama de la 10ème édition du Festival - FNFAS

كلمة نور الدين الصايل في افتتاح الدورة 4 (2010) لمهرجان سطات

  تكريم حسن إغلان خلال الدورة 3 للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات سنة 2009

Reportage FITUC 2016

 من فنون الفرجة على أمواج إذاعة طنجة : الفضاء في السينما

6 أشرطة تلفزية لأحمد مدفاعي (قناة الرياضية)

 

الصايل يتحدث عن أهمية التراكم في السينما

Clôture du FNFAS 9 - اختتام الدورة 9 للمهرجان

 

إعلان الدورة 9 للمهرجان - َSpot 9ème Edition

الرجل الهادئ فيديو نكريم محمد ولد دادة

سينما الهواة اليوم بالمغرب على أمواج إذاعة طنجة

Documents vidéo :Truffaut et Nouvelle Vague Française

شكاوى الفلاح الفصيح لشادي عبد السلام

Bande annonce film ayant obtenu le lion d'Or à Venise (2014)

Lien vers "Liner"  1er Prix à Klibia en Tunisie 2014

حاتم عبد الغفورفي دور السلطان العثماني محمد الفاتح

FNFAS 8 vu par Fred Graber

الدورة 8 لمهرجان سطات في برنامج شاشات

Spot de la 8ème Edition du  FNFAS

Vidéo Med Lytim (hommage FNFAS 8)

Kaurismaki vu par des cinéates en 7 mn

L'acteur de western spaghetti Giuliano Gemma est mort

نور الدين الصايل في برنامج ضيف الأحد

 

أرشيف الفيديوهات - Archive des vidéos

 

 

 

 

Pour contacter CineSett

Tel : 06 67 26 01 41 

Fax : 05 23 40 34 30 

Mail : contact@cinesett.com

أخبار و مقالات سينمائية
محمد الشريف الطريبق : "ينبغي أن نحرص على أن تكون لدينا قصص مصاغة بشكل جيد"

أجرىالحوار: سعيد المزواري

قبل أن ينزل جينريك «أفراح صغيرة»، فيلم محمد الشريف الطريبق الطويل الثاني، تركّز أنيسة العناية نظرها في أعين المشاهد وفق لازمة الختم على إيقاع شفافية الحكي وانتفاء المسافة من الموضوع. اختيار يقول أشياء كثيرة عن روح هذا العمل الذي ينبئ، رغم هناته القليلة، على نضج وتحكم واعدين. ينبني «أفراح صغيرة» على تصور حميمي لأجواء تطوان في خمسينات القرن الماضي من خلال قصة فتاتين يافعتين (أنيسة العناية في دور يشكل حفل معموديتها فنيا، وفرح الفاسي في دور مركب يعيدها إلى الأضواء) تحتميان داخل علاقة تتراوح بين التآلف والنفور من سطوة مجتمع ذكوري النزعة. لا يسقط الفيلم في فخ النظرة الإكزوتيكية التي تضع الرجل دائما في دور المضطهد، حيث يمكن أن تتجسد النزعة الذكورية في المرأة نفسها حين تصبح أكبر عدو لأختها المرأة. يتسم حوار الفيلم بعمق وسماكة يمنحان الحكي مستويات قراءة تتجاوز اجترار ما يحدث أو حتى التقدم في السرد إلى الغوص في مكنون الشخصيات وتفاعلها مع الوضعيات الدرامية. ولا ننسى المجهود الكبير المبذول على مستوى تشكيل اللقطات وتكثيف السرد حول ما هو أساسي تلافيا للشوائب والتيه اللذان طبعا أفلاما كثيرة نافست «أفراح صغيرة» في إطار الدورة السابعة عشرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة. دورة اقتنص فيها الطريبق جائزة أفضل سيناريو وفرح الفاسي أحسن أداء في دور ثانوي، بالإضافة إلى جائزة الجامعة الوطنية للأندية السينمائية للفيلم. ولولا أن الفيلم افتقر، في رأينا، إلى حبكة ثانوية كانت ضرورية من أجل منح الشخصيتين الرئيسيتين حيزا لعيش تجربة أطول بعد فترة التعارف والتقارب، مما كان سيجعلنا نستشعر حدة القطيعة بينهما بشكل أعمق، لكنّا الآن بصدد فيلم أكثر تماسكا وقوة.

في ما يلي حوار مع محمد الشريف الطريبق نتناول فيه هذه الملاحظة وغيرها من الأسئلة التي يثيرها «أفراح صغيرة» الذي سيخرج إلى القاعات الوطنية في السادس من أبريل المقبل. 

- كيف انبثقت فكرة الفيلم في ذهنك؟ هل كانت البداية صورة أم موسيقى أم شخصية...؟

- كانت الفكرة الأولى عبارة عن موسيقى، وهي نفسها التي نسمعها في الفيلم. كانت أيضا صورة ولكنها كانت مبهمة في ذهني، وتتعلق بفيلم شخصياته كلها من النساء. كان هذان العنصران أساسيين في انبثاق فكرة الفيلم، ومن ثم نشأ تصور مفاده أن الفيلم ينبغي أن يتموقع في زمن مخالف لعصرنا الحالي، حيث كانت الأجواء النسائية المحضة بارزة و التباين بينها وبين عالم الرجال مرتفعا، فاتجهت إلى آخر مرحلة في المغرب العتيق تحضر فيها هذه الخصائص وهي فترة الخمسينات. فبعد استقلال المغرب، تغيرت الأمور وبدأت النساء تخرج من البيوت وتختلط شيئا فشيئا مع عالم الرجال. بوسعنا أن نقول أن زمن الفيلم هو الفترة الأخيرة التي كان فيها المغرب كما تخيله المستشرقون. بعد هذا التصور الأولي، كان أول عمل قمت به هو جمع معلومات حول العلاقات بين النساء في تلك الحقبة. كيف كانت تحضر مشاعر كالحب والغيرة والتواطؤ بين النساء...؟ بحثت عن سيدات يبلغن من العمر ستين أو سبعين عاما وجالستهم وتحدثت معهم عن كل شيء ولا شيء. استمعت لهن يتحدثن لساعات فقط ليضعنني في أجواء الخمسينات. أحسست بشيء من الغبن حين لم أجد في الأدب المكتوب تفاصيل كثيرة تساعدني على تخيل عالم الفيلم. رغم هذا تابعت البحث وجمعت كل العناصر التي حصلت عليها، فبدأت تتبدى لي قصة فتاتين إحداهما تنتمي لوسط فقير والأخرى لعائلة غنية، وفي منتصف الطريق، وقفت على حقيقة أن وسط المجتمع المحافظ والمنغلق، هناك ميكروكوسم آخر مختلف جذريا عن الصورة التي يعطيها للخارج، واكتشفت المثلية النسوية التي تختلف عن الذكورية وتختلف بالأخص عن المثلية كما نتصورها اليوم، لم أكتشف هذا المعطى بمعنى أنني أول من يخرجه إلى الوجود، بل تبين لي الأمر على شكل استعارة على مدى الحميمية التي كانت تبلغها العلاقة بين النساء آنذاك والتي يمكن أن تنتج صراعا قويا جدا، فمن بين قواعد الدراماتورجيا أنه كلما زاد التقارب بين شخصيتين كلما ارتفعت حدة الصراع الكامن بينهما.

- وكيف اشتغلت على معطيين مهمين جدا في الفيلم هما الديكور وتشكيل صور هذه الحقبة أو بمعنى آخر كل ما يحضر في الكادر والأهم: كيف يحضر؟ 

- كان مرجعي الأساسي في هذا هو الانتاجات الأجنبية، أي بالأساس اللوحات التشكيلية والكتابات، وبالخصوص أن لدي صديق يقوم بإعادة رسم لوحات المستشرقين. اعتمدت أيضا على بعض الصور القديمة لمدينة تطوان، وكانت كلها بالأسود والأبيض. لكني قررت أن لا أنجز فيلما حنينيا بالأسود والأبيض، بل فيلما عن فترة ماضية نعيشها وكأنها آنية. وفي المقابل لم أحاول أن أقرأ وضعية النساء في الخمسينيات انطلاقا من الخطاب السائد اليوم لدى الحركة النسائية المطالبة بحقوق المرأة، بل أن أعيشها كما هي من الداخل. كانت فكرة النساء آنذاك عن التحرر مرتبطة بأشياء بسيطة كالذهاب إلى المدرسة أو السينما...

- وخلافا للفكرة السائدة كانت النساء وليس الرجال، وخصوصا من بلغن عمر الجدات، هن من يحتفظن بالكلمة العليا والأخيرة كما يظهر في الفيلم... 

- فعلا وبالتالي، كما قلت، فإن هذه المرجعيات هي التي أعطتنا الجو العام، لكن الصورة التي أردتها كانت بالألوان، وكنت أبحث مع مدير التصوير عن صورة طرية ومشمسة تظهر أديم وجوه الممثلات بوضوح، لهذا طغت اللقطات المقربة على الفيلم، وحتى حينما كانت تحضر اللقطات المتوسطة، كنا نحاول أن يكون الإطار ممتلئا وأن لا نترك مساحات كثيرة للفراغ. وما أغنى في نظري أيضا تشكيل الفيلم هو أن اللقطات كانت في مجملها ثابتة والممثلات هن من يخرجن ويدخلن في الإطار كل مرة. شيء آخر أحاول أن أتفاداه في هذا النوع من الأفلام، كون الديكور أصلا يتسم ب»الجمال»، هو أن لا يطغى جمال الديكور على الشخصيات، فيصبح لدى المتتبع خصوصا من الأجانب انجذاب للزليج أو الأثاث أكثر من الشخصيات. لهذا سعيت رفقة مديرة التصوير إلى إيلاء اهتمام أكبر للشخصيات ولباسها، أما الخلفية فلا حاجة لتسليط الضوء عليها. تعاملت مع الفضاء وكأنه فضاء عادي حتى لا أسقط في الفولكلورية، لكن هذا لا يمنع من أنه جميل جدا. يجب ألا نبيع أفلامنا كمغاربة بجمال الديكور فقط. ينبغي أن نحرص على أن تكون لدينا قصص مصاغة بشكل جيد.

- لنسلط بدورنا الضوء على الممثلين. يتسم الفيلم باشتغال جيد على صعيد الكاستينغ وإدارة الممثلين. براعة الكاستينغ تتجسد في أنيسة العناية ومجهود إدارة الممثلين يظهر في آداء فرح الفاسي...

- (ضحك) هذه طريقة فريدة لرؤية الأمور. فعلا فمنذ البداية، كنت أراهن على كاستينغ غير تقليدي بمعنى أن أنشر إعلانا وأستدعي كوميديين وأختبرهم وغيرها من الخطوات الاعتيادية. لدي دائما تصور، حتى ولو كنت أسعى أحيانا إلى التخلص منه، أبقى من خلاله وفيا إلى المكان الذي أصور فيه. وأولى الاعتبارات المحلية هي اللهجة. قلت لنفسي أن لهجة الممثلات ينبغي أن تكون تطوانية محضة، إلى درجة أن صديقا انتدبته من أجل الاشتغال على ترجمة الحوارات من الدارجة التطوانية إلى الانجليزية طلب مني أن أترجم الحوار أولا إلى العربية، لأنه لم يكن يفقه شيئا في بعض فترات الفيلم. وبالتالي، كنت أعرف مثلا منذ البداية أن فرح الفاسي (ت.م: منحدرة من عائلة تطوانية) ستكون في الفيلم وقد كانت تتابع عملي منذ الكتابة، وساعدتني نساء من عائلتها في هذا الجانب. أما أنيسة العناية، فكنت أتابعها منذ مدة لأنها مثلي تنحدر من العرائش وهي تتابع دراستها في المعهد العالي للتمثيل. وضعتها في مجال اهتمامي من بعيد ولاحظت إلى جانب نظرتها المميزة، أن لدى أنيسة خاصية أخرى كونها بمجرد أن تغير مظهرها الخارجي حتى تصبح شخصية مخالفة تماما كل مرة، وهذا كان مهما حتى تستطيع لعب دور فتاة أصغر من عمرها. ميزة أخرى تتسم بها أنيسة هي أنها جريئة وهذا ما تبين لي من خلال مراقبة كيفية عيشها في محيطها، وكيف لا تولي أي اهتمام لنظرة المجتمع. كان مهما بالنسبة لي أن تكون الممثلة متصالحة مع جسدها. ما إن تتموقع أنيسة في الإطار، إلا وتحقق التركيز اللازم وتصبح في حاجة لتوجيهات قليلة من أجل أن تجد إيقاع اللعب المناسب. الأساسي أننا كنا نعيش مجتمعين في مكان واحد، نلتقي ونتجاذب أطراف الحديث ونراجع الحوار وندقق فيه. هكذا كانت الممثلات مشاركات فعليات معي في إنجاز الفيلم.

- هل تمرنتم كثيرا قبل بدء التصوير؟

- امتد التمرين لمدة شهرين متفرقة في الزمن. كنت أتمرن مع كل ممثلة على حدة. وبعد ذلك بدأت في جمعهن من أجل التمرن على بعض المشاهد، قبل أن نلتقي جميعا في الشهر الأخير قبل التصوير. كان ضروريا أن تعيش أنيسة العناية شهرا في تطوان من أجل استرجاع مرونتها في تحدث اللهجة التطوانية التي بدأت تفقدها كونها تعيش في الرباط من أجل الدراسة.

- ما الاختلاف الذي لمسته في آداء فرح الفاسي بين «زمن الرفاق» و»أفراح صغيرة»، حيث أنها قامت بسفر طويل بين أفلام وتجارب كثيرة غثها أكثر من سمينها؟

- انتقدني البعض بعد «زمن الرفاق» قائلين أن فرح ممثلة جميلة لكنها كانت غائبة أثناء الفيلم. كنت آنذاك في حاجة لممثلة ذات حضور متوسط حتى لا يطغى على شخصية الصحفي الذي يمثل صلة الوصل في الفيلم. في «أفراح صغيرة» أردت أن أجرب شيئا مختلفا وأن لا أجعل منها مرة أخرى «موضوع الرغبة». ازدادت علاقتي مع فرح عمقا منذ الفيلم الأول وشاهدت كل أعمالها بعده من دون أن أكون بالطبع راضيا على كل ما مثلت فيه. كل هذا سمح لي أن أتعرف عليها أكثر وأتعرف على مكامن القوة والضعف. كانت تنتظر أن تلعب الدور الأول، لكني أردت أن أقدمها في دور مختلف حتى يكون الأمر بمثابة تحد لكلينا. قلت لها لن أسند لك الدور الأول، لكني سأقدمك في دور ثان مركب أكثر من الأول، لأنك ستلعبين دور فتاة متحكمة تأكلها الغيرة، وتحاول أن تحقق أهدافها بشتى الوسائل بما فيها المواجهة العنيفة. فرح إنسانة تمتاز بذكاء فطري وقد حاولت استغلال هذا الجانب في الفيلم. 

- نأتي إلى الحوار الذي فاجأني صراحة بتماسكه ونضج مرجعيته التي كانت سندا كبيرا لدراماتورجيا الفيلم، خصوصا أن الأمر يتعلق بفضاء مغلق لا تملك فيه عناصر كثيرة غير الحوار من أجل التقدم في الحكي. كيف كان العمل عليه؟ هل كتبه معك أحد آخر؟ وهل تغير كثيرا مع توالي مراحل إنجاز الفيلم؟

- كتبت الحوار بمفردي أثناء إقامة كتابة، وقد أخذ حيزا كبيرا من العمل. الحوار هو الذي يربط الفيلم إن أردت بتجربتي في «بالكون أطلانتيكو» (ت.م: فيلم قصير أنجزه المخرج رفقة هشام فلاح سنة 2003). في هذا الأخير، انجذب الناس للإخراج وحركة الكاميرا، لكنه قبل كل شيء فيلم حول الكلام. كما قلتَ، يتسم «أفراح صغيرة» بوحدة المكان، هناك بالطبع حركات كثيرة لكن الرهان يبقى حول الكلام، وأنا لا أخاف من هذه المسألة. خصوصا أن هذا يتماشى مع طبيعة مجتمعنا. لقد تطلب الحوار اشتغالا أكبر لأن مقدار الحديث في النسخ الأولى من السيناريو كان كثيرا جدا، وكنت مجبرا على التقليل منه قدر الإمكان، وألا أترك سوى الحوار الذي ينطوي على حركية وأزيل كل حوار جامد. حين تسأل فرح مثلا أنيسة عن الهدية فهذا يحيل على الخطوبة ومباشرة بعد ذلك يصبح التهكم على «زهر الخيبات» مقدمة للخلاف بين البطلتين. هكذا يغدو الحوار، أكثر من حامل للمعلومة أو لتفسير ما يحدث، محفزا لوضعيات درامية مهمة. كنت أحاول ألا أحتفظ سوى بهذا النوع من الحوار بقدر الإمكان، بالموازاة مع تكثيف القصة كي لا أسقط في قول أشياء كثيرة تتعلق بالحركة الوطنية والاستعمار وغيرها من مواضيع حقبة الخمسينات.
يمكن تقسيم الفيلم إلى ثلاثة مراحل: مرحلة اللقاء والتعارف بين البطلتين، مرحلة تجربة التقارب والمعيش المشترك بينهما ثم مرحلة القطيعة. ألم تحس أن المرحلة الثانية لم تدم بالشكل الكافي ولم يكن المعيش المشترك بين البطلتين بالغنى المطلوب (ربما لافتقار الفيلم لحبكة ثانوية) وهذا ما جعل وقع القطيعة بينهما أقل حدة على المشاهد؟ 

هذه أول مرة أنتبه إلى أن الفيلم كان ربما في حاجة إلى حبكة ثانوية، أو ربما كان يلزم وقتا أطول للحياة بين البطلتين. قد يعود هذا إلى أنني أجد متعة أكبر في عقد اللقاءات والفراق أكثر من تطور العلاقات نفسها. أحب كثيرا أن أحكي عن الفراق. أوافقك أن مرحلة العيش المشترك لم تكن طويلة، لكن إن تناولت الفيلم من البدء إلى النهاية فهناك رحلة طويلة وتطور مستمر. الملاحظ أن القطيعة في الفيلم جديرة بالاهتمام من ناحية الإخراج أكثر من أي مرحلة أخرى. حيث هناك تردد ونلمس بحدة أكبر تعقيد العلاقة بين الفتاتين. هناك في هذه المرحلة تجاذب ونفور في الآن نفسه وغموض في المشاعر لدى الطرفين.

- تحتل الموسيقى حيزا مهما في الفيلم، خصوصا في مشاهد الغناء التي تتخلل السرد وتشكل متنفسا ولدى كلماتها ارتباط مهم بحكي الفيلم، كيف اشتغلت على الموسيقى بشكل عام وكيف أتى تصور هذا الذهاب والإياب بينها والحكي في الفيلم؟ 

- كما قلت سلفا، فمن بين العناصر التي أوحت لي بفكرة الفيلم كانت الموسيقى. بعد انتهائي من كتابة السيناريو، قلت لنفسي أين هي الموسيقى؟ لدي حفلتي عرس في الفيلم لكن لا يمكن أن أطيل فيهما أكثر مما يجب. كنت أقدم الفيلم على أنه موسيقي لكني لم أكن قد وجدت الموسيقى بعد. فكرت أن أكتب مشاهد تعبر فيها الشخصيات بواسطة الغناء، هكذا كان الفيلم سيكون نوعا ما «كوميديا موسيقية». بعد ذلك أنجزت شريطا وثائقيا حول موضوع «أفراح صغيرة» نفسه كان بمثابة استعداد للتصوير، وشكلت فيه المشاهد الموسيقية الأندلسية متنفسا للحكي. تساءلت لم لا أفعل الشيء نفسه في الفيلم التخييلي مادام قد اشتغل جيدا في الوثائقي؟ وهكذا يمكن أيضا أن أحتفظ بأثر مقاربة الكتابة حاضرا في الفيلم. أول من تكلمت معه في الأمر كان مديرة التصوير فأخبرتني بوجود فيلم يشتغل وفق الطريقة نفسها. كنت لم أشاهد بعد آنذاك «هيد اون» لفاتح آكين. ما راقني هو كيف تحضر المشاهد الموسيقية فيه بشكل شبه صدامي لا يبحث عن الرابط بطرق التوائية وهذا ما شكل مبعث اطمئنان بالنسبة لي. استمعت للموسيقى المتعلقة بأجواء الفيلم واخترت الكلمات التي سنسجلها. سجلنا حوالي ساعة من الموسيقى في المجمل، وبالاشتغال مع المونتير قمت بترجمة الكلمات إلى الفرنسية، وتوليفها وفق الموضوع والإيقاع الذي يناسب كل موقف، حتى تأتي الموسيقى كفرقة الكورال في المسرح التي تعلق على ما يحدث وتستبق ما سيأتي، وتحقق كذلك نقلة زمنية في سرد الفيلم لأننا لا نستعيد خيط الحكي حيث كان قبل المشاهد الموسيقية. إلى جانب هذه العلاقة الحكائية، هناك علاقة أخرى بين الموسيقى و»أفراح صغيرة»: فالأصل في الفكرة هو تخيل الأجواء التي أنتجت الموسيقى التي نسمعها في الفيلم. أي أننا حاولنا أن نتخيل أي نوع من الحياة يمكن أن تعطي إنتاجا فنيا بهذه الروعة.

- نصل في الأخير إلى الجزئية التي أثارت نقاشا كبيرا والتي يلخص فيها بعض من الجمهور من غير المتخصصين الفيلم وهي العلاقة الحميمية بين الفتاتين. ما راقني هو أنك صورتها بشكل محتشم نوعا ما من دون أن تلغيها كليا، وسبيلك إلى هذا مقاربتها كنوع من اللعب (اللوديزم) كما تقول شخصية فرح الفاسي في أحد المشاهد. كيف جاءت هذه الفكرة؟ 

- هذه فكرة انبثقت من البحث السوسيولوجي الذي قمت به. في الوثائقي، هناك سيدة تقول أن الرجال كانوا يتقبلون العلاقات الحميمية التي تنشأ بين النساء في تطوان الخمسينيات ويقولون أن كل ما في الأمر هو «نساء يلهين مع بعضهن البعض»، لأن العلاقة لا ينتج عنها إيلاج وبالتالي لا تترك أي أثر يذكر. من هنا جاءت فكرة العلاقة الحميمية بين النساء كنوع من اللعب، لكن هذا لا يمنع أنها كانت مرموزة بشكل دقيق داخل المجتمع. فكانت كل سيدة ترغب في علاقة مع أخرى تبعث لها بطبق فواكه جافة مرفوق بخيط وإبرة، فإن قامت «المعشوقة» باستهلاك الطبق تكون تلك علامة القبول. وغالبا ما تكون العاشقة منحدرة من وسط الأعيان والمعشوقة منتمية إلى عائلة فقيرة نسبيا. العلاقة بين الفتاتين في الفيلم لا تعدو أن تكون قوسا في مسار اكتشافهما لجسديهما وحياتهما الجنسية. أما العلاقة بين زينب والحاجة أو «ماما عينو» فهي علاقة جدية ومترتبة عن ثقافة الفصل بين النساء والرجال السائدة في المجتمع آنذاك. الأمر متعلق بسببية طبيعية لا تحتمل أن نتدخل في محاكمتها أخلاقويا. أنا لا أتكلم كثيرا كما لاحظت عن هذه المسألة لأن لدي نفور من الضجة، وحتى لا يتم اختزال عملي وعمل الفريق كله في مشهد من دقيقتين. لقد اشتغلت على المشهد وكأن الأمر لا يتعلق بطابو حتى لا أبالغ في الأمر أكثر مما ينبغي. نشاهد فيلما فرنسيا ولا نجد فيه أي لقطة ذات طبيعة جنسية لأنها غير ضرورية، أما في بلدان الجنوب، فتجد بعض المخرجين يقحمونها فقط لأنها في تصورهم «ممنوعة». أحاول أن أشتغل دائما وكأن لا شيء ممنوع كي لا تخيفني الطابوهات، وهذا ربما ما يفسر انطباع الاحتشام الذي تركته اللقطة الحميمية، لأني اشتغلت عليها وفقا لإمكانياتي الخاصة ومدى قدرتي واستعدادي الخاص لمشهد من هذا النوع.

جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 3/11/2016

 
Petits bonheurs : Une mélodie filmique pour un conte intimiste

Écrit par Mohammed Bakrim

Le deuxième long métrage de Mohamed Chrif Tribak reprend et prolonge des éléments de sa filmographie marquée principalement par des courts métrages et un premier long métrage, Le temps des camarades. Une filmographie qui l’avait installé comme cinéaste cinéphile, attaché à des signes et à des formes issues et puisées de son background socio-culturel, au niveau de l’espace, du système des personnages et de l’ancrage dans une culture riche en symboles (musique et décors). Il aime filmer l’intime, les relations qui naissent et se tissent au sein d’une communauté, d’un groupe. Je renvoie dans ce sens principalement à ses courts métrages Nassima, Mawal et à son long métrage, Le temps des camarades.

 

Petits bonheurs réussit une parfaite synthèse de cette démarche. Je n’hésite pas à dire qu’il s’inscrit dans une logique de cinéma comme art total, convoquant et mobilisant au service du récit filmique, des éléments du langage cinématographique et des arts voisins, notamment les arts portés par le temps, la musique, la danse, la poésie…l’ensemble ancré dans un espace à forte connotation artistique islamo-mauresque. Le film évolue alors comme une œuvre artistique fluide sans verser dans l’exotisme ni dans le cliché facile. Et pourtant, aussi bien au niveau de son sujet, l’intimité de l’amitié féminine, que dans sa forme, le risque de dérive «exotique» était réel, l’intelligence du film étant de réussir une approche juste, sans excès, sans verser dans le démagogique ambiant. Il nous rassure ainsi en nous rappelant que le cinéma est possible, que filmer n’est pas toujours un acte violent et voyeuriste. Petits bonheurs plaide en faveur d’un cinéma montrant une situation où la vie circule devant et autour de la caméra. Et le film est inondé de vie, de désirs. Désirs tus, refoulés ou sublimés.

Le récit nous situe dans le Tétouan de 1955. Une date charnière. Nous sommes à la veille de quelque chose. Un temps de l’entre-deux. Celui de la fin du colonialisme et du début de l’ère de l’indépendance. Une donne politique et historique cantonnée dans le hors champ…mais tout le film est marqué, dans sa mise en scène, par cet esprit de l’entre-deux. Il développe en effet une esthétique de l’espace fondée sur le principe de l’alternance entre le haut et le bas ; l’extérieur et l’intérieur, le dit et le suggéré. Une figure architecturale va être un acteur central de ce dispositif scénique, l’escalier. L’essentiel du récit se déroule dans un milieu fermé, une maison traditionnelle tétouanaise dans la tradition architecturale issue de l’héritage andalou : ouverte vers l’intérieur, fermé de l’extérieur. Une architecture «voilée», féminine. Un quasi huis clos marqué par l’omniprésence des fenêtres, des portes…et de l’escalier. Quand arrive Noufissa avec sa mère chez Lalla Amina, elle est d’emblée confrontée à l’escalier qui sépare symboliquement deux univers, celui de son univers social d’origine, en bas de l’échelle et celui de Lalla Amina d’origine aristocratique ; et physiquement, l’escalier séparant l’espace des adultes qui lui est momentanément interdit (des femmes entre-elles) et celui des jeunes (les jeunes filles notamment). Cette figure architecturale élémentaire aura des fonctions multiples, dramaturgiques et scénographiques. On va découvrir au fur et à mesure de l’évolution du récit que c’est un lieu très fréquenté. Il est un passage, un lieu de transit et de circulation de désir. Filmé en soi, il renvoie à un ailleurs. Dans le plan fixe de la préparation du cérémonial des fiançailles, l’escalier apparaît en profondeur de champ, inondé  de lumière, ouvert sur un ailleurs prometteur. Ce n’est pas un hasard si le téléphone est accroché au mur jouxtant l’escalier. Les deux éléments ont une fonction métonymique renvoyant à cet espace autre, celui de la terrasse, du ciel lumineux pour l’escalier ; et au désir d’évasion exprimé par l’appel au téléphone pour se renseigner sur le film de Farid Al Atrach.

Mais l’escalier, vide ou animé, renvoie à l’ambivalence des sentiments et à la tension née des désirs qui naissent, notamment entre Noufissa, la nouvelle arrivée et Fettouma, petite-fille de Lalla Amina. Le film aborde cette relation, riche de ses allusions et de son ambiguïté, avec délicatesse et pudeur. Toute lecture est laissée au libre arbitre du récepteur. La caméra ne lui impose aucun point de vue tranché ; le sens n’est jamais assigné à résidence. Les deux actrices, Farah El Fassi et Anissa Lanaya ont porté ces rôles avec un jeu fait de finesse, de jovialité et de retenue.

Un autre élément qui va renforcer cette démarche de distanciation est l’insertion d’un récit secondaire au sein du récit premier par le biais du chant. Chrif Tribak introduit ainsi dans son film la technique de mise en abyme, permettant au récit initial de souffler et de dire autrement ce que la diégèse ne dit pas explicitement. Le récit filmique s’ouvre en effet avec une très belle chanson issue du répertoire local tétouanais. Outre la dimension informative instaurant un référentiel culturel précis, cette ouverture annonce la couleur à deux niveaux. Esthétique, le récit naît sous le signe de la beauté et de l’harmonie. Et dramatique puisque le texte de la chanson nous donne des indications utiles pour la suite du récit en proclamant «j’étais serein avant d’avouer mon secret». Ce récit chanté va être mené comme un miroir du récit principal. Mon hypothèse va être confirmée lors de la deuxième apparition de la chanteuse située juste après la première rencontre entre Fettouma et Noufissa ponctuée en quelque sorte par le texte de la chanson qui parle de souffrance née de la rencontre avec «Ô fleur, ma reine».

La bande son est judicieusement inscrite dans la construction narrative. Elle anticipe par exemple la scène qui suit (le son arrive avant l’image du plan suivant) ou permet, via le hors champ sonore, d’élargir l’espace restreint dans lequel le personnage réfléchit ou médite.

Cette démarche de mise en scène permet de parler du film comme une mélodie. Je défends l’idée que la musicalité préside à l’écriture du film, non pas la musique de la bande son mais la musicalité qui provient du rythme, du jeu de lumière et de la construction temporelle de chaque plan. Abel Gance disait qu’il y a deux types de musique : «la musique du son et la musique de la lumière qui n’est autre que le cinéma». Si l’alternance des plans assure au film une fluidité digne d’une partition (voir la scène fondatrice de la présentation de la mariée), la musicalité provient aussi du rythme propre au plan lui-même. Les plans de Fettouma, à la terrasse, quand elle voit partir Noufissa sont chargés d’émotions qui émanent de la seule qualité intrinsèque de l’image et du jeu de la comédienne. Un hymne au cinéma.

Journal : Al Bayane du 11 – 03 - 2016

 
Tanger, the day after

Écrit par Mohammed Bakrim

Après le festival, les polémiques. C’est dans la nature des choses et cela fait partie du spectacle global de ce grand théâtre qu’est le monde, dirait Shakespeare. Il faut juste que l’ensemble des acteurs soient imprégnés de l’esprit sportif et de suffisamment de tolérance pour accepter le jeu même si les règles sont souvent biaisées.

Que retenir alors de Tanger 2016 ? Commençons par cette information essentielle qui, en elle-même, est une première leçon fondatrice, à savoir que le festival reste à Tanger. Le courant «révisionniste» a perdu la mauvaise bataille qu’il veut mener pour ramener le festival à ses premiers balbutiements. «Il n’y a pas mieux que Tanger pour abriter une manifestation de telle envergure» affirme Fassi Fihri, directeur général du CCM, dans une déclaration à la presse. Des sources fiables assurent qu’il a été conforté dans ce choix par le soutien réel et effectif des autorités de la ville et de la région. L’ambiance générale du festival en a été marquée positivement. Pour quel résultat ? Si j’ai à résumer la 17e édition en une phrase je dirai qu’elle se termine sur un bilan organisationnel positif et un bilan artistique mitigé, c’est le moins qu’on puisse dire à ce niveau. L’organisation a été au rendez-vous. Le CCM a mis les petits plats dans les grands pour assurer un bon déroulement du festival. Une solide machine a été mise à l’épreuve avec succès. Les projections se sont déroulées dans de bonnes conditions, la programmation aérée et diversifiée. Bref, un socle pour bâtir. Quid du bilan artistique ? Un indicateur important dans ce sens, le palmarès. Certes, un palmarès est fait pour partager. Il est rare qu’un palmarès suscite l’adhésion unanime des festivaliers (ce n’est pas un bon signe par ailleurs). Sauf que le palmarès de cette édition a surpris…dans le mauvais sens. En somme, il n’a pas été à la hauteur du cast qui le compose, l’un des meilleurs…sur le papier ; ni à la hauteur du manifeste annoncé par son président lors de la cérémonie d’ouverture. En deux mots, il a manqué de vision cinématographique cohérente (le prix spécial du jury censé dire le coup de cœur du jury est révélateur dans ce sens) et de discernement politique (comment ignorer les deux films maroco-belges, pourtant prometteurs). Pour tout dire, il a manqué d’audace. Il a caressé l’opinion dans le sens du poil (Le grand prix). Dommage car le cinéma marocain a besoin d’un sursaut salvateur.

 

Journal : Al Bayane du 11 – 03 - 2016

 
كاتب وفيلم : قصة عشق «كازابلانكا» كمونودراما فوتوغرافية

بنيونس عميروش(*)

الضوء الآسر الذي يأتي من الخلف. الولع القديم بالقاعة المظلمة. غواية السينما التي جعلتنا شديدي الارتباط بالصور، وجعلتنا نحلم ونهزم الأشرار، كما ساعدتنا على مقاومة الضجر.
في ذاكرة كل واحد منا فيلم شاهده وتأثر به، بل أصبح جزءاً رئيساً من كيانه الروحي والعاطفي. فيلم يقع خارج التقييم الفني، ولا يخضع إعجابنا به لأي منطق، لأن العلاقة معه مبنية على العاطفة أساسا..
في هذه السلسلة التي ننشرها على حلقات، حكاية كاتب أو مثقف أو فنان مع الفيلم الذي كان له وقع عليه..
ظلت السينما بالنسبة إلي وأبناء جيلي، مراهقي وشباب سبعينيات القرن الماضي، ملاذا للحلم والخيال والمتعة. أتذكر جيدا حالة الانبهار التي عشتها حيال سحر أحزمة النور المشعة من ثقب صغير وهي تستحيل إلى صور كبيرة ومتحركة على مساحة بيضاء. وقع ذلك أول مرة يصطحبني فيها شقيقي الأكبر حسن إلى سينما «فوكس» بوجدة لمشاهدة«les titants» (مغامرة وفانطاستيك، إنتاج 1962)، وما زلت أذكر مناورات أخي والمجهود العضلي الجبار الذي بذله وسط كثافة الجُموع المتدافعة ليتمكن من الوصول إلى شباك التذاكر. وسرعان ما صرت كباقي أقراني خبيرا باختصاصات القاعات: «الفوكس» لأفلام المغامرة والويسترن، «المعراج» للأفلام الهندية (أستحضر روائع دبلجة السايح، كـ»الصداقة» و»أمنا الأرض»، واستعراضات الشامي كابور والشاشي كابور وغيرهم)، و»المعراج» لأفلام بريس لي وأبطالنا زمنئذ من أمثال بيد سبانسرBud Spencer وترانس هيلTerence Hill (أشير في السياق إلى شريط: On l’appelle Trinita، إنتاج 1970)، و»الملكي» للأفلام العربية، و»كوليزي» لـ «العري» (أفلام «لاتوبيب»)، و»باريس» التي ظلت إلى عهد قريب، أحسن القاعات التي تعرض مستجدات الأفلام المختارة لأكبر شركات الإنتاج العالمية. هاتان الأخيرتان، كانتا ضمن خط الحافلة التي أستقلها للذهاب إلى ثانوية ابن عبد العزيز، فكنت – في عديد المرات- أُطِلُّ على الملصقAffiche، لأنزل بمحفظتي مستقرا على استبدال حصة الفيزياء أو الكيمياء (شعبة العلوم التجريبية) بمشاهدة فيلم، انصارا لخيال الفنون ونكاية بعقل العلوم.
إنها المرحلة التي يتأسس عليها تقليد المشاهدة والوعي بالقيمة الفنية والثقافية للسينما مع الكِبر. ففي متوالية المشاهدة، لا بد أن نتأثر، حقيقة، بالكثير من الأفلام التي تمسي مع تراكم الصور والحكايات والمواقف والمعالجات الفنية المتنوعة، خلفية تُعضِّد ثقافتنا وذوقنا ومَيْلَنا، وتساؤلاتنا أيضا، مثلما تسعفنا في اكتشاف ذواتنا، فيما تساعدنا على تشكيل رؤيتنا للعالم. غير أني أحب – في هذا المقام- الوقوف عند أحد أجود وأهم الأفلام الكلاسيكية الأمريكية «كازابلانكا» (يعتبر ثالث أكبر فيلم أمريكي منذ 2007)، والذي قرأت عنه قبل المشاهدة، فوجدت نفسي أعيد مشاهدته مرات عديدة بنفس متعة الاكتشاف الأولى، إذ يتيح لك في كل مرة استغوار جانب آخر مستبطن من أسرار نجاحه الجماهيري المنقطع النظير (حصد شباك التذاكر أربعة ملايين دولار في عرضه الأول، وحصل على أوسكارات أحسن فيلم (1944) وأحسن سيناريو وأحسن إخراج). فإضافة إلى جاذبية العنوان ذي المرجعية المغربية، هناك زمن الإنتاج الذي ينحدر إلى 1942، ما يضاعف حس الحنين ويجعل التصوير بالأبيض والأسود ذي جمالية موسومة بعبق التاريخ.
توفَّق المخرج ميكاييل كورتيزMichael Curtiz (1) في تحقيق نجاح «كازابلانكا» استنادا إلى عرض شخصيَّتَيْن رومانسيَّتَيْن من أداء همفري بوغارتHumphrey Bogart (2) (ريك بلين شاب طائش بقلب كبير) وأنجريد بيرغمانIngrid Bergman (3) (إيلزْ لوند صديقة ريك القديمة بباريس) ذات الجمال الأوروبي، والتي عكست بإبداعية دقيقة صورة هواجس ومشاعر المرأة (الشابة البلغارية المتزوجة من فيكتور لازلو أحد أبطال المقاومة التشيكية) التي تعيش مواقف التردد بين الحب والواجب. تدور معظم الأحداث في أشهر حانة يمتلكها ريك بلين (معروفة باسم «مقهى ريك الأمريكي») الذي يعيش منفاه بالدار البيضاء، حيث تنبعث أنغام موسيقى البلوز من خلال براعة عازف البيانو (زنجي يُدعى سَامْ) الذي يُهَنْدس صخب الحانة التي تجمع بين الصعاليك والوطنيين والجواسيس واللَّاجئين والشخصيات التي تعيش زمن الرعب النازي.
بالرغم من كون الفيلم يتضمن مشاهد خارجية تعكس شخوص ولباس ومعمار ومناخ المدينة المغربية الموصوفة بالسحر والغرائبية وقتئذ ضمن ميلوديا عربية، فإن الكاميرا لم تنتقل قط إلى الدار البيضاء، إذ تم تصوير الفيلم بكامله في الأستوديوهات. هذا الجانب الطريف الأول، فأما الثاني يكمن في كون الشروع في إنجاز الفيلم بأطوار ذات بال خلال أسابيع، تم باعتماد سيناريو ناقص. لم تكن تعرف البطلة أنجريد بيرغمان - ضمن سيرورة الأحداث - إِنْ كانت سترافق زوجها (في الفيلم) أو تتشبث بحبها الأول لتبقى في الدار البيضاء. في نهاية المطاف (يوليوز 1942) قرر هال واليس (المُنتج الذي اشترى كافة الحقوق مقابل عشرين ألف دولار وعَدَّل النص تحت عنوان «كازابلانكا») والمخرج كورتيز والسيناريست هوارد كوش أن يضحي ريك (بوغارت) بحبه لفائدة المقاومة ضد النازيين، وذلك في مقابل تضحية إيلزْ المستعدة للتفرغ من أجل مساعدة زوجها، المُهَيَّء بدوره «لرؤية إيلزْ مع ريك شريطة أن يعلم بأنها حية»، ما جعل الفيلم مشهورا بتناول قيمة التضحية في أبهى مَراتِبها. علما أن السيناريو كُتب بشكل جماعي بتوقيع هوارد كوش والأخَويْن جوليوس وفيليب أبستين، وهو النص الذي اختارته رابطة كتاب أمريكا في 2006، بوصفه أفضل سيناريو ضمن لائحتها الأولى لأعظم 101 سيناريو التي اختارها أعضاء الجمعية من بين ما يفوق 1400 فيلما، بينما المرتبة الثانية عادت لفيلم «الأب الروحي» الذي كتب نصه ماريو بوزو وفرانسيس فورد كوبولا. من ثمة »فإن الأشياء التي يُمكن اعتبارها اكتشافات ذكية، مثيرة للحماس بجرأتها المباغثة، هي في الواقع قرارات مأخوذة في حالة يأس (...) وفي كونه (الفيلم) تم بالمصادفة تقريبا، فإنه من المُحتَمَل أن يكون قد أَنْجَز نفسَه بنفسِه، وإلا فإنه ضد إرادة مُؤلفيه وممثليه « كما يرى أمبرتو إيكو(4).
إن الاختيار الجيد لممثلين(Casting) ذوي مهارة عالية في التشخيص، يظل القوة التعبيرية التي غَطَّت على ضعف الإمكانات، وعملت على إنجاح التكثيف البارع للأحداث في رقعة واحدة (فضاء الحانة) حيث تتداخل الأحداث، بقدر ما عملت على اختزال بهاء «الحداثة» من خلال نغَم البيان(موسيقا: ماكس ستاينرMax Steiner) وجمال المُحَيَّا وأناقة اللباس(المُصَمَّم بتوقيع أوري- كيليOrry-Kelly)، ضمن تأطيراتCadrages باهرة، لطالما جعلتني أتأمل إهليلِجات الطرابيش وظلالها المنسابة على الوجوه، ما يثير تضاداتContrastes بديعة للغاية. فإذا كانت براعة التصوير هي ما جعل الفيلم عبارة عن ميلودراما فوتوغرافية، فإن التسليم بذلك، يضعنا أمام إشكالية التوقيع في حالة الأعمال الجماعية، ما يدفعني للتساؤل: أليس مهندس التصوير هو الجدير بتوقيع «كازابلانكا» (Photographie : Arthur Edeson)؟
يُمَوْضِعنا الفيلم في قلب الدار البيضاء بعد انهيار فرنسا (دجنبر 1941)، كمدينة عبور اللاجئين للحصول على التأشيرة استنادا إلى قواعد السوق السوداء المُناوِرَة، للانطلاق نحو إسبانيا وأمريكا، موطن الحرية (أرض الميعاد). فإذا كانت أفلام مغربية مثل «وشمة» لحميد بناني (1970)، و»باديس» لمحمد عبد الرحمان التازي (1974)، و»حلاق درب الفقراء» لمحمد الركاب (1982)، و»السمفونية المغربية» لكمال كمال (2005)، تشكل وجدان وصور الزمن المَعيش لأبناء ما بعد الاستقلال من جيلي، فإن «كازابلانكا» المنحوت بخيال أمريكي ينحدر في تربتنا إلى حدود زمن الحرب العالمية الثانية، وبذلك يمنحنا ذاكرة «مُتَخَيَّلة» تطل على أربعينيات القرن الماضي. لعلها الذاكرة التي صارت متوغلة في الوجدان، إذ تدفعني – بحس نوسطالجي- لاستحضار صخب «مقهى ريك الأمريكي»، كلما ولجت ورفاقي الصعاليك الجميلين (محمد عنيبة الحمري، بوجمعة أشفري، شفيق الزكاري، أحمد لطف الله، أنيس الرافعي...) فضاء «سينْتْرا» بالدار البيضاء: فقط، اسْتُبْدِل عازف البيانو «سَامْ» بعازف العود «حسن السقاط» (دعواتنا له بالشفاء). فهل فكر الأمريكي كورتيز في صناعة وجدان المغاربة وهو يُدَبِّر صناعة «كازابلانكا»؟.
هوامش:
ميكاييل كورتيز (1888- 1962) اشتهر بسينما المغامرات، بدأ ممثلا ومنتجا في مسرح بودبيست قبل أن يلج مغامرة السينما في 1912، أنجز قرابة خمسين فيلما(من بينها« La peau du chagrin» (جلد الحزن) ) قبل مغادرة هنغاريا عام 1919 إلى فيينا، حيث سينجز أفلاما تاريخية، لكن إلحاح شركة وارنر بروس دفعته للذهاب إلى هوليوود. همفري بوغارت (1899- 1957)، قضى 13 سنة بمسرح برودواي و22 بهوليوود، حاز على أوسكار أحسن ممثل العام 1951، عن دوره في فيلمl’Odyssée de l’African Queen لجون هوستن.
أنجريد بيرغمان (1917- 1982) ممثلة سويدية، اشتغلت مع ألفريد هيتشكوك في فيلمي: «منزل الدكتور إدوار» (1945) و»المقيدون» (1950)، كما اشتغلت مع روبرتو روسيليني في فيلم«Stromboli» (1950)، ومع جون رونوار في فيلم«Elena et les hommes» (إلينا والرجال) (1956). عند وفاتها أعرب زوجها المخرج السويدي الذائع الصيت إنجمار بيرغمان (صاحب «السجن» (1948)، «ألعاب ليلة صيف» (1950)، «ابتسامات ليلة صيف» (1955)، «الختم السابع» (1956)، «الصمت» (1963) «من خلال المرأة» (1971)، «الفراولة البرية» (1985) وغيرها )، عن عزمه على «تنظيم انتحاره» خلال مقابلة مع محطة التلفزيزن السويدية الخاصة «تي في 4»، موضحا: «باتت الحياة عبءً بالنسبة لي والشعور بأنني لن أرى أنجريد مرة ثانية أمر مروع».
Umberto Eco, « Casablanca, ou la renaissance des dieux », in La guerre du faux, Traduit de l’italien par Myriam Tanant avec la collaboration de Piero Cracciolo, Col : Grasset et Fasquelle, 1985.
(*) فنان تشكيلي وناقد

19 – 2 – 2016 (الاتحاد الاشتراكي)

 
في حوار أجراه المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو مفهوم اللغز، المفاجأة والتشويق عند ألفريد هيتشكوك

ترجمة: رئيف آمنة

 

فرانسوا تريفو:  يمكن تفسيركلمة تشويق بعدة طرق. في جل محاوراتك وفي كثير من الأحيان كنت تشير إلى الفرق بين اللغز، المفاجأة، والتشويق. والعديد من الناس لديهم انطباع أن التشويق يرتبط بالخوف.

ألفريد هيتشكوك : لا توجد علاقة تذكر. دعونا نعود إلى عاملة لوحة مفاتيح الهاتف، في «الفضيلة السهلة» أول أفلامي، والتي ضبطت فيه العاملة محادثة بين شاب وشابة قصد الزواج وهما غير مرئيين على الشاشة. تلك العاملة هي في إطار عنصر التشويق. هل ستتزوج هذه الشابة من هذا الشاب التي كانت تهاتفه؟ شعرت عاملة لوحة المفاتيح بالارتياح الشديد عندما وافقت الشابة أخيرا. انتهى عنصر التشويق لديها. هذا مثال عن التشويق الذي لا علاقة له بالخوف.

فرانسوا تريفو :  ومع ذلك، فإن عاملة لوحة مفاتيح الهاتف كانت تخشى أن ترفض المرأة الزواج من الشاب، ولكن، بطبيعة الحال، ليست هناك معاناة في هذا النوع من الخوف. وأنا أعتبر أن التشويق يعني الخروج من الترقب.
ألفريد هيتشكوك : في الشكل المعتاد للتشويق يكون الجمهور على علم بجميع الحقائق المعنية. وإلا، فليس هناك أي تشويق.

فرانسوا تريفو :  مما لا شك فيه، أليس من الممكن أن يكون عنصر التشويق في اتصال مع خطر مخفي كذلك؟
ألفريد هيتشكوك : لدي طريقتي في التفكير، فنادرا ما يكون اللغز مليئا بالإثارة. ففي «مَن المجرم؟»، على سبيل المثال، ليس هناك أي تشويق، ولكن هناك نوع من اللغز الفكري. المجرم يولِّد هذا النوع من الفضول الخالي من العاطفة، والعاطفة هي عنصر أساس في التشويق. في حالة عاملة لوحة مفاتيح الهاتف في «الفضيلة السهلة»، كانت العاطفة تجسد رغبتها في أن يكون الشاب مقبولا من قبَل الشابة. فتفجير الأوضاع في الإطار الكلاسيكي، معناه الخوف على سلامة شخص ما. ويعتمد هذا الخوف على قوة تفاعل الجمهور مع الشخص الذي هو في خطر. وأود أن أذهب بعيدا عند القول إن تفجير الأوضاع في الإطار الكلاسيكي بالشكل الصحيح، فقد يكون لديك مجموعة من رجال العصابات جالسين حول طاولة وهم مجموعة من الأشرار...

فرانسوا تريفو :  على سبيل المثال القنبلة التي كانت مخبأة في حقيبة «20 يوليوز» والتي تمثل مؤامرة على حياة هتلر.
ألفريد هيتشكوك : وحتى في هذه الحالة أنا لا أعتقد أن الجمهور يقول: «أوه، حسنا، سوف يسقطون جميعا»، ولكن بدلا من ذلك، سوف يفكرون.. «احترس». هناك قنبلة! « ما يعنيه ذلك هو أن الخوف من القنبلة هو أكثر قوة من مشاعر التعاطف أو الكراهية للشخصيات المشاركة. وسيكون من الخطأ التفكير في أن هذا راجع إلى أن القنبلة هي حقا مخيفة. دعونا نأخذ مثالا آخر. يذهب شخص فضولي إلى غرفة شخص آخر، ويفتش في الأدراج. الآن، يظهر لك الشخص الذي يعيش في تلك الغرفة القادم وهو يصعد الدرج. ثم تذهب إلى الشخص الذي يفتش، ويشعر الجمهور وكأنه يحذره منه، «كن حذرا، احترس، شخص ما يصعد الدرج». لذلك، حتى لو كان المتجسس شخصية غير محبوبة، فالجمهور يشعر بالقلق عليه. وبطبيعة الحال، عندما تكون الشخصية جذابة، على سبيل المثال غريس كيلي في «النافذة الخلفية»، تكون عاطفة الجمهور حاضرة بقوة.
ألفريد هيتشكوك : في الواقع، حدث لي أن جلست بجانب زوجة جوزيف كوتين في العرض الأول لفيلم «النافذة الخلفية»، وخلال المشهد التي تذهب غريس كيلي إلى غرفة القاتل وهو يظهر في القاعة، كانت الزوجة مستاءة جدا لدرجة انها التفتت إلى زوجها وهمست: «افعل شيئا، افعل شيئا!».

فرانسوا تريفو :  أود معرفة الفرق بين التشويق والمفاجأة
في نظرك.
ألفريد هيتشكوك : هناك فرق واضح بين التشويق والمفاجأة، ولكن هناك من يخلط باستمرار بين الاثنين، وسوف أشرح لك ماذا أقصد. نحن الآن نجري دردشة صغيرة وبريئة. دعونا نفترض أن هناك قنبلة تحت هذه الطاولة. لا يحدث أي شيء وفجأة، «بوم!» هناك انفجار. يفاجأ الجمهور، لكن قبل هذه المفاجأة، قد ينظر إليه على أنه مشهد عادي تماما، لم يكن له أية نتيجة منطقية. دعونا الآن نلقي نظرة على عنصر التشويق . القنبلة تحت الطاولة والجمهور يعلم بذلك. الجمهور يدرك أن القنبلة سوف تنفجر في الساعة الواحدة، وهناك في الديكور مشهد الساعة . يمكن للجمهور أن يرى أنها الواحدة إلا ربع. في هذه الظروف تصبح نفس المحادثة رائعة لأن الجمهور يشارك في مكان الحادث. الجمهور في شوق لتحذير الشخصيات ، «لا ينبغي الحديث عن مثل هذه الأمور التافهة. هناك قنبلة تحتك وهي على وشك الإنفجار!».
في الحالة الأولى، قدَّمنا للجمهور خمسة عشر ثانية من عنصر المفاجأة لحظة وقوع الانفجار. في الحالة الثانية قمنا بتزويدهم بخمسة عشر دقيقة من التشويق. والاستنتاج هو أنه يجب إبلاغ الجمهور كلما كان ذلك ممكنا. إلا إذا كان عنصر المفاجأة ينطوي على حيلة، يعني أنه، عندما تكون النهاية غير متوقعة نسلط الضوء على القصة.

http://olympia.osd.wednet.edu/media/olympia/activities/drama_club/hitchcockinterview.pdf

2/19/2016(الاتحاد الاشتراكي)

 
درس في السينما: برتراند تافيرنيي: المخرج قائد جيش من اللصوص ينهب كل ما نصادفه في مدينة محتلة !

ترجمة : سعيد منتسب

يملك برتراند تافرنيي مشوارا ثريا في مجال السينما، حيث سبق له أن فاز بجائزة مهرجان «برلين» السينمائي سنة 1995 عن فيلمه «الطعم» وجائزة أفضل مخرج في مهرجان «كان» سنة 1984 عن فيلم «يوم أحد في الريف». وفاز فيلمه «راوند ميدنايت» بجائزة أوسكار لأفضل موسيقى أصلية عام 1986. ويعتبر تافيرنيي مخرجا متمردا، بسبب إعراضه عن اتجاهات السينما الفرنسية الجديدة التي شكل نواتها جان لوك غودار، كلود شابرول، إريك رومير وفرنسوا تروفو، إذ هناك اختلاف شاسع بين أسلوبه وأساليب هؤلاء. فلم يكن يوما مخرجا مؤلفا ولا انتمى إلى السينما الجديدة ولا شق طريقا فنيا مائة في المائة، بل حافظ على موقع يحتوي على عناصر فنية وعناصر جماهيرية متساوية، خاصة أن مشواره المهني مكنه من استيعاب «مراحل صناعة فيلم جيد»، حيث سبق له أن كان ملحقا إعلاميا في مجال السينما، ومساهما في كتابة بعض السيناريوهات.. إلى جانب مخرجين عالميين مرموقين، أمثال فولكر شلوندروف وميلفيل..
أنجز تافرينني أول أفلامه سنة 1974، وكان ناجحا دائما في هذا الجمع بين الفن والجماهيرية، لكن إذا ما تابع المرء أفلامه الأولى، بدءا من «ساعاتي سان بول» مع فيليب نواري وجان روشفو في البطولة، سيلاحظ أن شهرته ارتبطت بجودة أعماله ..
في ما يلي الدرس السينمائي الذي ألقاه تافرنيي بمهرجان كان السينمائي سنة 1993

تعلمي للسينما، بدأته أولا كمشاهد. ويمكنني أن أقول أيضا إنه تعلمي للحياة، لأن كل شيء اكتشفته أو تعلمته في البداية كان عبر السينما. السياسة، طعم التاريخ، وخاصة التاريخ الأمريكي.. من بين النصائح الأولى التي بوسعي أن أقدمها لهؤلاء الشباب الذي يريدون أن يصبحوا مخرجين، سيكون هو مشاهدة كل أنواع الأفلام (القديمة، الجديدة، من كل البلدان)، أن يتغذوا بالأعمال الكبيرة، تماما كما يفعل الروائيون الذين يتغذون من الكتب. فعندما نقرأ مراسلات هوجو، أو دوما، أو بلزاك، سنلاحظ أنهم يلتهمون الكتب، وأعتقد بأن مشاهدة الكثير من الأفلام ليس كابحا للإبداع.
بعد هذا الشغف من أجل السينما الذي لم أضيعه أبدا، وقبل أن أقوم بإخراج فيلمي الطويل الأول، حاولت أن أتعلم وأكتشف الحياة. أعتقد أن هذين الأمرين أساسيان. فبفضل زوجتي، كولو، وبفضل أبنائي، تعلمت كيف أصلح رجلا. وقررت، في لحظة ما، بأن لا أنجز فيلمي الطويل إلا بعد أن أشعر بأنني مستعد ككائن بشري. وحين، أحسست بأني أكملت تربيتي، ليس السينيفيلية، بل العاطفية والإنسانية، شرعت في التصوير.
لكن، لا شيء سهل. ذلك لأنه ينبغي أن تتغذى بسينما الآخرين، وأن نتظاهر في موقع التصوير، بأننا نسينا كل ما شاهدناه من قبل. لقد أثنى علي فيليب نواري، الذي لعب معي في أفلامي الثلاثة الأولى: «ساعاتي سانت بول»، «ليبدأ الاحتفال»، «القاضي والقاتل». اعترف لي بأنني أخفته في البداية، لأنني كنت أبدو بأنني على أعرف أفلاما كثيرة، ففكر بأنه سيكون أمام مخرج سنيفيلي لن يتوقف عن الإحالة عن هذا الفيلم أو ذاك. غير أن الذي فاجأه، في بداية تصوير فيلم «ساعاتي سان بول»، بأنني لم أحل على أي فيلم شاهدته، بل كنت أعمل بتركيز على الشخصيات وعلى الفيلم الذي كنت بصدد إنجازه. أعتقد أن هذا مهم. فأنا لا أؤمن بالتكريم، وبالغمزات التي تشير إلى مخرجين آخرين، ولا بهؤلاء الفنانين الذين يقولون لك بأنهم يصممون مشهدا كاملا بالرجوع إلى مشهد آخر. أعتقد أن هذا يؤدي غاليا إلى ذلك الشيء الغريب والطفيلي الذي نجده أحيا في السينما الأمريكية المعاصرة، أي إلى سينما «نسخة كاربونية» التي تستعيد الأفلام القديمة وتستنسخها، وبالتالي تضعفها.
صرت أولا ملحقا صحافيا، لأنني كنت مساعد مخرج سيء. وأنا أعتقد بأن هناك طرقا متعددة لولوج السينما. تجربة الحياة التي يمكنها أن تقودك إلى كتابة شيء معين، وربما إلى معرفة كيف تصويره؛ تجربة المشاهد وعاشق السينما: المرور من السينيفيليا؛ وأخيرا العمل الميداني. نندمج في الفريق، نتسلق السلالم، لنصبح في النهاية مخرجين. أنا، فكرت أن أصبح مخرجا على هذا النحو، لأن هذه هي الطريقة التي كانت متبعة في الستينيات. أخذني جان بيير ميلفيل كمتدرب على الإخراج في فيلم «ليون موغان، الكاهن»، وكان مساعده الثاني هو فولكر شلوندروف الذي كان زميلا لي في ثانوية هنري الرابع. أصبح شلوندروف بسرعة المساعد الأول في هذا الفيلم، ما دام أن ميلفيل الذي دخل في شنآن مع مجموعة من الفريق بعد ثلاثة أيام من التصوير، قرر عزل مساعده الأول الذي يكرهه. وهنا أصبحت أنا أيضا مساعدا كارثيا، وكانت فعلا تجربة مرعبة.
أرعبني مناخ موقع التصوير، فقلت مع نفسي: لا أريد أن أصبح مساعدا أول، وبأنني لن أكرر أبدا هذه المهنة، وإلا سيكون مآلي هو الفشل. قال لي ميلفيل نفسه:
«لن تكون قط مساعدا جيدا»، وكان محقا تماما. ثم أضاف:
عليك أن تعمل ملحقا صحافيا.
وهكذا اشتغلت لسنوات عديدة على أفلام رائعة، من قبيل «بيرو المجنون» أو «الرماة» لجان لوك غودار، «الفوج 317» لبيير شويندروفر.. كنت أستطيع أن أتابع جميع مراحل إخراج الفيلم. كان السناريو، الذي يكتب يوما بعد يوم، تحت يدي، وجدول الأعمال، والفيلم الخام.. كنت أذهب إلى موقع التصوير، وأحضر المونطاج. بل كنت أستطيع أحيانا أقدم مقترحات للمخرجين الذين تربطني معهم علاقة صداقة، وهي اقتراحات في مجملها غبية وساذجة، ومع ذلك فإن اقتراحا أو اثنين منها تم اعتمادهما. وعموما، كانوا يسندون إلي عملا. مثلا، أنا الذي قمت بكتابة نصف الشريط الإعلاني لفيلم «الفوج 317». وبعد ذلك، أنا الذي أشرف على العرض الأول لفيلم، أنظمه، فأرى المجهود المبذول للتعريف بالعمل، الصراع مع المستغلين ومع الرقابة (شاركت في ك أطوار قضية فيلم «الراهبة» في العام 1966، فيلم غيفيت الممنوع). كانت فترة تعلم رائعة: كنت أجاور على نحو أفضل المخرجين، لأنصت إليهم.. وفي الوقت نفسه، كان ذلك تعلما للحياة، وليس فقط لحب السينما.
الفكرة التي يمكن أن تنطلق منها كتابة الفيلم، قد تكون نابعة من أشياء مختلفة جدا، قد تكون الرغبة في الاشتغال مع ممثل أو من صورة واحدة، مثلا قراءة معالجة قصيرة كتبها أوغوش وبوست AUREUHE ET BOSTسنة 1948، حول قضية فاشير VACHERفي نهاية القرن 19 أعطتني فكرة ما أصبح فيلم «القاضي والمجرم»، صورة مشردين أطلق سراحهم قاضي التحقيق بعدما استجوبهم، ثم يتوجهون لحلق ذقونهم بجانب نافورة. فجأة أثارتني هذه الصورة. اندلع شيء ما بداخلي وانتابتني الرغبة في استكشاف هذا المجال والذهاب إلى أبعد مدى. في لحظة ما، تحس بأن الفيلم الذي بدأت كتابته أصبح ملحا، وأن عليك أن تنجزه وأنه أصبح فعلا جزءا من حياتك. بالنسبة لفيلم 627 Lوبينما كنا ندون نقطا مع ميشيل ألكسندر طيلة أسابيع وأسابيع، ذات يوم أخذني إلى المكاتب التي كان يشتغل فيها، وهي عبارة عن براريك وعندما دخلنا إلى هذه الفوضى والفقر، شكل ذلك صدمة بالنسبة لي كما لو أن الفيلم تسلل إليك فجأة، وبالتالي يصبح لزاما عليك إنجازه.
السيناريست هو محامي المعارضة خلال العمل، شخص يأتي ليمنعك ويتعارك معك ليأخذ منك ما لا ترغب بالضرورة في إعطائه، الجزء الخفي منك. لقد اشتغلت مع أناس مختلفين تماما أمثال «جان أورانش» أو «جان كوسموس» الذي رأيت عمله في التلفزيون وفي المسرح. كانت له معرفة عميقة وطبيعية باللغة الشعبية، وهذا الأمر أفادني كثيرا في فيلم «الحياة، ولاشيء آخر». كنت مقتنعا تماما بأنه السينارسيت الذي سيقدم لي أشياء رائعة. اشتغلت أيضا مع أشخاص مبتدئين: «كريستين باسكال» في فيلم «أطقال مدللون» DES ENFNTS GATES، وهو فيلمها الأول. أيضا كولو الذي أنجز فيلمه الأول معي «أسبوع عطلة» UNE SEMAINE DE VACANCES، أو ميشيل أليكسندر الشرطي السابق في فيلم 627 Lسنة 1992.
أنا مضطر للتأقلم مع طلبات السيناريست مع أورانش. كنا نشتغل في الفوضى الكلية، أولا، فجان أورانش كان شخصا زئبقيا (يضحك) عندما كنا ننجح في حصره لمدة عشرة أيام في المكان نفسه، فهذا في حد ذات يعتبر إنجازا. على الفور كان يريد الرحيل. كانت تنتابه الهواجس، فبعد خمسة عشر يوما يعتقد أن كل ما كتبه كان فظيعا وأنه يتعين تدميره. قطعنا فرنسا طولا وعرضا عدة مرات. كنت ألاحقه وكنت أخطف منه صفحات، كنت أحفزه باستمرار. مع آخرين أمثال جان كوسموس أو كولو نتحدث مطولا حول مشهد، ندون العديد من الملاحظات، كانوا يكتبون ويعطوني المشهد الذي بإمكاني اعادة كتابته فيما بعد. كانا يريدان البقاء وحيدين خلال فعل الكتابة، بينما مع أورانش كنا نكتب نحن الاثنين العديد من المشاهد ونحن نتبادل الموضوع خلال مناقشاتنا. يجب فقط أن تكون منتبها وأن تعرف كيف تتأقلم مع شخصية كل سيناريست على حدة. إنها متعة، متعة حقيقية. فالمخرج شخص شبيه تقريبا بقائد جيش من اللصوص، ننهب كل ما نصادفه في مدينة محتلة!
حاولت في كل أفلامي، بدءا من الفيلم الأول، أن أكسر دكتاتورية المفاجأة والعمل على أن نجعلها تخضع لقصة، لكن أن يكون بناؤها حرا ومفتوحا ما أمكن في فيلم «الموت مباشرة»سنة 1980 (لأنها كانت تجربتي الأولى في العمل انطلاقا من حوار بالانجليزية). هناك عنصران أو ثلاثة عناصر من السيناريو تمثل تحولات مفاجئة لم تكن تعجبني هي الثقافة الامريكية الخالصة مايسمونه PITCH، كان جان أورانس يقول دائما: «علينا أن نكون أحرارا تماما في الكتابة أن نكتب من أجل المتعة سيولد شيء ما من ذلك شيء ما سيكتمل شيئا فشيئا».
وبهذا الشكل تقريبا كتبنا فيلم «ليبدأ الاحتفال» سنة 1975. كان تلك كتابة أوتوماتيكية. لم نكن نعرف إلأى أين نسير.
كان بيلي ويلدر يقول بأن حياة المخرج تتلخص في النهاية في 98 % من وقته في البحث عن المال لإنجاز أفلامه و2% في العمل. لم يكن مخطئا تماما، فللأسف كان الوضع كذلك تقريبا. مازلت ألاحظ ذلك في حالتي حتى بعد انجاز 13 فيلما، ويمكن أن أقول إنه بالنسبة لثمانية أسابيع من التصوير في فيلم «الحياة ولاشيء آخر»، فقد سبقتها سنة كاملة من البحث عن شركاء في الإنتاج، وعن رؤوس أموال ومحاولة إقناع الناس بأن الفيلم الذي تحمله في ذهنك مهم. وهنا كل الاحتمالات ممكنة. البعض لا يجيبك. كان ذلك على الخصوص في البداية، وكان ذلك طبيعيا تماما. عندما قمت بإخراج فيلم «ساعة سان بول» او فيلم «ليبدأ الاحتفال» تعرضت لكل الإهانات التي يمكن لمخرج أن يتعرض لها، فمثلا شخص يأخذ السيناريو، وبعد تقليب كل صفحاته يقول أمامك:
«يا للهول. هذا تافه»، وهنا ينتهي اللقاء.
إلى جانب الجانب المالي بطبيعة الحال، انتظر من المنتج نوعا من الحوار. وبما ن ذلك لا يحصل في الغالب، أصبحت شخصيا مشاركا في الإنتاج. ولكن حتى في هذه الحالة، أكون بحاجة للحوار مع منتج خارجي، يكون تقريبا في نفس مستوى الحوار مع الممثلين. فهو كذلك شخص يحميني، ويكون خلال هذا المسار المحفوف بالعراقيل والإهانات، قادرا على تحملها مكاني، أو على الأقل يتحملها معي، لأننا في كل الأحوال نكون في حالة هشاشة رهيبة. بالنسبة لفيلم «الحياة ولاشيء آخر» اتصل بي مدير الشركة المنتجة روني كلايتمان، وقال لي:
«عليك ان تتخلى عن هذا الفيلم، انه فيلم تيئيسي، هل تفهمني، البحث عن الاموات شيء فظيع كارثي، لا يهتم به الناس، ولايمكن أن يهم الشباب».
هذه تقريبا نفس الجملة التي نسمعها منذ عدة سنوات «هذا لايهم جمهور الشباب».
بالتالي، فنحن نحاول أن ندافع عن أنفسنا. وكلما كثفنا التضامن مع المنتج، كلما كان ذلك أفضل.. بالنسبة لهذا الرجل مثلا أجبته قائلا بأن الفيلم سيكون مضحكا، وأنه سيكون مليئا بالحياة والفكاهة، وبأنه لن يكون فيلما عن الموت، بل عن الحياة، وبأنه لن نشاهد جثثا. وكلما قدمت حجة، كان يجيبني:
«هذا أمر أفظع» (يضحك). في النهاية، يتسرب إليك الشك وتتساءل: ما العمل؟. في بعض الأحيان تصل إلى حلول محبطة، بالنسبة لفيلم «الحياة ولاشيء آخر» في لحظة ما كل شيء انهار، والنتيجة أنني وضعت كل أموالي في هذا الفيلم: 600 الف فرنك، كل ما كسبته مع الآخرين. كان ذلك مغامرة لكن الأمر نجح.
أحب أن أرسل إلى الممثلين في الفيلم صيغا متعددة من السيناريو قبل موعد التصوير. أشركهم، ربما ليس في الكتابة، ولكن في بلورة العمل. فطيلة أشهر، لا أخفي عنهم شيئا: لا الترددات ولا الأخطاء التي يمكن أن نرتكبها. في فيلم «الحياة ولاشيء آخر» تسلم فيليب نواري كل صيغ السيناريو، 12 أو 13، وبذلك اكتشف ان السيناريو تغير كليا في بعض اللحظات. بناء ونهاية الفيلم تغيرا. أرغب في اغراق الممثل في المشروع. هذا جزء من تحكمي فيهم. الحلم هو أن يكون الممثل كليا رهن إشارتك. انطلاقا من اللحظة التي فكرت فيه، وحتى اللحظة التي تصور معه. يحصل لي أن أفهم غيره بعض المخرجين الذين يكتشفون أن ممثلهم سيصور فيلما مع مخرج آخر قبل فيلمهم. استطيع فهم ذلك. أقوم بقراءات كثيرة مع الممثلين. كما أنني نادرا ما أقوم بتجارب. لم أقم بذلك الا في فيلمين: بالنسبة لفيلم la passion beatrice، بهدف العثور على الممثلة التي ستلعب هذا الدور. لأنني كنت اريد امرأة قادرة على اللعب بالهندام وتعرف كيف تواجه أسلوب الحوارات القديمة للفيلم. هنا اكتشفت ان التجارب لها فائدتها، لأن ممثلات كن ملائمات تماما بالنسبة لنصوص عصرية، لكنهن يصبحن تائهات كليا عندما يتعلق الامر باستعمال لغة أخرى، أو بطريقة أخرى للتعبير. أما الاثنتان اللتان خرجتا منتصرتين من هذه التجارب، واللتين ترددت طويلا في الاختيار بينهما للعب دوز بياتريس، فكانتا جولي ديلبي التي اخترتها، وآن بروشي التي كانت رائعة في فيلم «سيرانو» cyranoفيما بعد.
لكن أساليب العمل مع الممثلين مختلفة كليا بين ممثل وآخر. مع هارفي كيتيل الذي مثل في فيلم «الموت مباشرة» مثلا، فقد كان لابد من مناقشته مطولا، تغذيته مسبقا شهورا وشهورا بالتفاصيل والاشارات. كان يجسد فعلا الاسلوب الامريكي. كيتيل، كان هو اسلوب الأسلوب. كان يطلب الكثير من الأشياء، معنى كل جملة، وكان علينا ان نقوم بقراءات معمقة جدا. كان يطرح اسئلة، كان بعضها جوهريا. هناك لحظات تكرهه فيها، لأنك لا ترغب في معرفة كل شيء حول فيلمك. وفي الوقت نفسه يجبرك على القيام بعمل في العمق، ويواصل ذلك حتى في موقع التصوير (ضحكات)، مرتين او ثلاث قبيل التصوير. جاء يسألني:
«هل لدي زران مفتوحان في قميصي أو ثلاثة أزرار، ولماذا؟» لا يجب أن تقول له:
«هيرفي، نحن في أعلى جرافة، أنت كبير هكذا في الصورة، ويمكن أن يكون بدون قميص، وهذا لن يرى..».
بل على العكس، لابد من إيجاد تفسير يكون على العموم واهيا ولكنه سيطمأنه، وهذا التفسير يجب أن يكون لديك.
مع ممثلين آخرين، أمثال فيليب نواري، عليك محاولة أساليب أخرى، عدم التهويل البسيكولوجي للدور مثلا. نواري رجل من النوع الكتوم، المرهف، لا يجب أبدا محاصرته بالتفسيرات. بالمقابل عليك أن تناقش الكثير من التفاصيل العملية. في فيلم «الحياة ولاشيء آخر» ناقشنا كل اختيار للأشياء. كان يأتي ليريني عكازا. شيء ضروري لنزهة، وانطلاقا من ذلك نتحدث عن الشخصية. بالنسبة لفيلم coup de torchonمثلا، لم أكن أرغب في وجود لباس شرطي فرنسي. وهو شيء لم يكن تاريخيا بالمرة. ولذلك اضحك دائما عندما يقال لي إن فيلم coup de torchonهو رسم بدقة مذهلة للشرطة في عهد المستعمرات، هذا خاطئ تماما. بالنسبة للدور فكرنا في لباس ضيف للجسد، وقال لي نواري إنه يريده ورديا متسخا مثل لباس دين مارتان في فيلم rio bravoونواري شخصيا هو الذي ذهب للبحث عن الصباغة النباتية. وضع ثلاث صباغات حتى حصل على اللون الوردي الذي كان يريده. جاء ليريني النتيجة، وكان لونا ورديا رائعا، لا سيما بالنسبة للباس لصيق للجسد عندما رأيت ذلك قلت له: «لديك الشخصية تماما كما هي».
بالنسلة لفيلم «الحياة ولاشيء آخر»، لم أطلب منه سوى شيء واحد، أن يتكلم بطريقة أسرع من المعتاد, يمكن أن يكون تسيير الممثلين كذلك. أعتقد أن 80% إلى 90 % من هذا العمل يتم قبل الفيلم. ولهذا السبب، فإن الربورتاجات حول الفيلم making ofغالبا ما تكون فارغة، لأن العمل تم من قبل.
ما يخيفني أكثر هو الروتين، تكرار نفسي.. فهو نوع من الارتياح الذي يكون قاتلا للعمل والابتكار. أيضا أحب كذلك، حتى وإن اعتمدت على الفريق نفسه، جعله في مواجهة مع مشكل مختلف بالنسبة لكل فيلم, مثلا أفلامي الثلاثة مختلفة تماما- رغم أنني اشتغلت مع نفس الفريق تقريبا- فيلم «ساعاتي سان بول»، وهو فيلم عصري تم تصويره في ليون ما بعد فيلم «سيمينون»: فيلم تاريخي، وفيلم «ليبدأ الاحتفال» الذي يطرح مشاكل أخرى في الشكل، في الصورة، في الأسلوب، في التصور. وفيلم تاريخي آخر، بتقنية «السكوب» هذه المرة.. مدير التصوير، بيير وليام غلين، علمني أشياء كثيرة حول الجانب التقني وأكثر. علمني أشياء مهمة. مثلا، في البداية، كنت أتردد ف إعادة تصوير مشاهد، أي أخذ ساعة إضافية مع ما يمثله ذلك من مخاطر الدخول في صراع مع الإنتاج. وقال لي هذه الجملة الرائعة:
«هذا المشهد أقل جودة مما يفترض أن يكون لأنك تخاف من الساعات الإضافية. أعد تصويره وستكون فرحا في المونتاج».
كان ذلك مهما جدا بالنسبة لي، لأنني أحاول صناعة أفلام لا تكون فيها بصمة بارزة أكثر من اللازم، سواء في البنء أو في الإخراج، كما نجد ذلك في الكثير من الأفلام الفرنسية في مرحلة ما. لا أحب أن أكون سجين نوع من التشكيل الهندسي للمشهد.

2/19/2016 (الاتحاد الاشتراكي)

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

الصفحة 10 من 53
تقييمكم للدورة الأخيرة لمهرجان فيلم الهواة
 
قدمت جمعية الفن السابع بسطات يوم الخميس
المزيـــد »
في إطار الاستعداد للدورة الحادية عشرة م
المزيـــد »
مهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة يكشف عن
المزيـــد »
Document pdf rassemblant l'ensemble des sommes octroyées par la comissi
المزيـــد »


  2013 - 1990 جمعية الفن السابع - جميع الحقوق محفوظة Designed By Meduse Innovation