Spot de la 12ème édition du FNFAS

FNFAS 12 - L'instant cinéphilique -  لحظة العشق السينمائي

Hommage Mعstapha Rejjali - تكريم مصطفى الرجالي

 

Spot de la 11ème édition du Festival FNFAS

FNFAS 11 - reportage - ملخص الدورة 11

افتتاح المهرجان الوطني لفيلم الهواة في نسخته 11 بسطات

فاتن هلال بك  خلال مهرجان سطات لفيلم الهواة

الدورة 3 لمهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة

Le tempo oublié - الإيقاع المنسي

وثيقة لإدريس المرني حول العربي بنمبارك سنة 1985

لقاء تأطيري حول الأندية السينمائية المدرسية

ميلاد الفيدرالية المغربية لسينما الهواة على إذاعة طنجة

Création de la Fédération FMCAM

Films "Panorama et Compétition" du FNFAS 10

Résumé 10ème Edition en 14 mn

Spot de la 10ème édition du FNFAS

المطربة نادية أيوب خلال المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات

Le Festival (FNFAS 10) les 2 premiers jours

diaporama de la 10ème édition du Festival - FNFAS

كلمة نور الدين الصايل في افتتاح الدورة 4 (2010) لمهرجان سطات

  تكريم حسن إغلان خلال الدورة 3 للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات سنة 2009

Reportage FITUC 2016

 من فنون الفرجة على أمواج إذاعة طنجة : الفضاء في السينما

6 أشرطة تلفزية لأحمد مدفاعي (قناة الرياضية)

 

الصايل يتحدث عن أهمية التراكم في السينما

Clôture du FNFAS 9 - اختتام الدورة 9 للمهرجان

 

إعلان الدورة 9 للمهرجان - َSpot 9ème Edition

الرجل الهادئ فيديو نكريم محمد ولد دادة

سينما الهواة اليوم بالمغرب على أمواج إذاعة طنجة

Documents vidéo :Truffaut et Nouvelle Vague Française

شكاوى الفلاح الفصيح لشادي عبد السلام

Bande annonce film ayant obtenu le lion d'Or à Venise (2014)

Lien vers "Liner"  1er Prix à Klibia en Tunisie 2014

حاتم عبد الغفورفي دور السلطان العثماني محمد الفاتح

FNFAS 8 vu par Fred Graber

الدورة 8 لمهرجان سطات في برنامج شاشات

Spot de la 8ème Edition du  FNFAS

Vidéo Med Lytim (hommage FNFAS 8)

Kaurismaki vu par des cinéates en 7 mn

L'acteur de western spaghetti Giuliano Gemma est mort

نور الدين الصايل في برنامج ضيف الأحد

 

أرشيف الفيديوهات - Archive des vidéos

 

 

 

 

Pour contacter CineSett

Tel : 06 67 26 01 41 

Fax : 05 23 40 34 30 

Mail : contact@cinesett.com

أخبار و مقالات سينمائية
"شمس حارقة" للمخرج الكرواتي داليبور ماتانيتش

"شمس حارقة"  للمخرج الكرواتي داليبور ماتانيتش المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان تطوان الدولي والمتوج بجائزة أحسن أداء في دور رجالي

الحبّ في زمن الحقد الطائفي

سعيد المزواري

«شمس حارقة» للمخرج الكرواتي داليبور ماتانيتش (41 عاما) هو من معدن الأفلام التي لا نخرج منها سالمين، لأنه يعتصر من قصة ذات أبعاد سياسة واجتماعية تركيبة غنية من المشاعر المتناقضة يستطيع بفضلها ملامسة جوانب جوهرية من تعقيد الشرط الإنساني. ذلك الشرط الفريد الذي يتفاعل فيه الشيء ونقيضه في الآن ذاته: الانجذاب والنفور، التسامح والكراهية، الحب والحقد. وسبيل ماتانيتش إلى النجاح في مهمته هنا هو أسلوب يمزج بين اختيارات مغرقة في الجدّة والجرأة على مستوى السرد، وإخراج ديناميكي يستمد قوته من غنى تشكيل اللقطات وتعبيرية التقطيع وحيوية المونتاج، من دون أن نغفل الدور المهم الذي لعبه الممثلان الشابان في إضفاء صدقية كبيرة على دوريهما. فيلم مبهر حقا كان من بين أفضل ما عرض في المسابقة الرسمية للدورة الثانية والعشرين لمهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط حيث توّج بجائزة أحسن آداء في دور رجالي


جينات الحقد 

يرصد الفيلم على امتداد ثلاثة عقود (1991،2001، 2011) آثار الحرب على منطقة قروية في دالماسيا الكرواتية، من خلال ثلاث قصص مستقلة عن بعضها ظاهريا، يجسد أدوارها الرئيسية الممثلان نفسهما كل مرة : غوران ماركوفيتش وتيانا لازوفيتش. هذا اختيار جريء للغاية، قد يخلق لدى المشاهد ارتباكا للوهلة الأولى، لكنه مهم جدا بالنظر لدلالات الحكي في الفيلم. فالمخرج يحيّد بفضله البواعث التي تحيل على نوع فيلم السكيتش بمعناه الكلاسيكي (قصص مختلفة في فيلم واحد)، ويركز على الشخصيتين الرئيسيتين كحالة إنسانية صرفة، يلتقط من خلالها وقع الخلاف السياسي والعرقي بمنطقة البلقان في ثلاثة مراحل: فترة الاحتقان واندلاع الحرب في 1991، محاولة إعادة البناء في 2001 والجراح المفتوحة رغم مظاهر التعافي في 2011. هكذا يحقق الفيلم انسجاما ولحمة بين عناصر سرد أقسامه الثلاث، فتبدو لعنة الحرب كالجينات الوراثية المسؤولة على مظهر الإنسان الخارجي أو مرض تتوارثه الأجيال بشكل غير إرادي فيخترق الانتماءات العرقية والعقدية واضعا العلاقات البشرية على المحك. وحده الحب قد يقف في وجه الحقد المتوارث... لكن المعركة ليست سهلة أبدا.

الحب المحظور

صيف 1991. ينطلق الفيلم بمشهد هادئ، نتابع من خلاله إيفان وييلينا وهما يلهوان فوق العشب على ضفاف بحيرة خلابة. كل شيء يوحي بقصة حب لا تشوبها أي منغّصات، لكن بمجرد أن ترتمي الفتاة في الماء حتى تشي زوايا اللقطات بالعكس. ثمة خطر ما محدق سرعان ما ستجسده عربات الجيب التي تحمل الجنود نحو الحدود، ثم تؤكده المشاهد الموالية حين يقف أخ ييلينا (المنتمية لعائلة من الإثنية المسيحية الصربية) بعنف ضد نيتها الرحيل رفقة خليلها إيفان (عازف بوق من الأقلية الكرواتية المسلمة) إلى زاغرب من أجل العمل. تشهد الأحداث تصعيدا سريعا يفضي لسقوط إيفان ضحية احتقان عرقي سيؤدي إلى حرب ضارية. ينجح المخرج هنا في إضفاء توتر درامي شديد على تطور الخلاف من خلال المزاوجة، عبر مونتاج متواز خلاق، بين عالمي العشيقين وتصاعد حدة الاحتقان، ستكون لقطة المواجهة على الحدود هي ذروته. وهي لقطة ستشكل نبذة عن أجواء حرب يختار سيناريو الفيلم، وفق ضربة معلم حقيقية، القفز على مجرياتها.

محاولة فاشلة لإعادة البناء

لقطات سريعة ترصد الخراب الذي خلفته الحرب على البنايات ومحتوياتها، وفي الخلفية، اختيار موسيقي مبهج وفق استعمال مضاد يقطع مع أي شعور بالبؤس أو البكائية. نحن في مطلع الألفية الجديدة، تعود نتاشا ووالدتها إلى منزلهما القروي المنهك جراء آثار الحرب التي اختطفت أيضا أخيها الوحيد. تستخدم الأم آنتي، شاب من الإثنية «الأخرى» (المسؤولة في نظر نتاشا على وفاة الأخ) من أجل إعمار المنزل وإصلاح الخراب. هنا نستوعب كيف أن الفيلم يعتمد على حبكة تضع كل مرة واحدا من العشيقين في ثوب إثنية معينة، والآخر في ثوب الإثنية «المعادية»، فيما تبقى الأماكن حيث تدور القصص هي نفسها لا تتغير. هذا القسم الثاني هو قمة نجاح الفيلم لأنه يركز الخلاف الدرامي في فضاء شبه مغلق ويطرح سؤالا مركزيا: ما مدى مقدرة الحب الناشئ بين نتاشا وآنتي على تجاوز أحقاد الحرب؟ سؤال ـ مفارقة تعبر عنه بشكل بليغ شخصية نتاشا الغريبة وتصرفاتها المتناقضة: مزيج قابل للاشتعال في أي لحظة بين الحنق والاختناق المترتبان عن تعطش دفين للانتقام، ورغبة جامحة ذات حمولة جنسية في الارتماء في أحضان «العدو» ونسيان كل ما حدث. مشهد مرافقتها لآنتي أثناء انشغاله بوضع اللمسات الأخيرة على الإصلاحات درس حقيقي في تصوير تصاعد مشاعر الانجذاب الجنسي، وكيف تتجسد في تصرفات ذات طبيعة انفعالية: بينما يصقل آنتي سطح الباب بآلة حادة مصدرا صوتا كالفحيح، تصر نتاشا على مرافقته بدقة متناهية بصوت ارتطام أوان زجاجية على الطاولة المقابلة. تسهم حيوية المونتاج في إضفاء إيقاع مرتفع على المشهد (تركز الكاميرا مثلا على قطرة عرق تنحدر ببطء على ظهر نتاشا): السينما في أبهى تجلياتها حين تعتصر كل إمكانات الصوت والصورة من أجل التقاط تعقيد المشاعر البشرية. اتسمت القصة الثانية كذلك بعمل جبار على مستوى الإنارة بين ثنائية المضيء (المشاهد تحت الشمس الحارقة التي تحيل على عنوان الفيلم) والمعتم (داخل غرفة نتاشا كناية عن دواخل يتآكلها الحقد)، وبالخصوص التداخل بين الضوء والعتمة في بهو المنزل حيث تدور المشاهد بين نتاشا وآنتي. تنفجر كل المشاعر المنحبسة في مشهد جنسي شديد الحدة ترفض نتاشا مباشرة بعده أن تقبّل آنتي، وكأن الأمر لا يتعلق سوى بتصريف نزوة تكاد تكون حيوانية، أما الحقد فهو لايزال هناك في أعماق لا يستطيع حتى الحب من أول نظرة بلوغها.

باب موارب على مستقبل أفضل

قبل أن يعلن الفيلم على القفزة الثانية فوق عقد من الزمن، يحملنا ترافلينغ سريع بين بنايات متفرقة ـ ذات عمران غير منسجم ـ على طريق ساحلية. نحن في 2011 وقد جرت مياه كثيرة تحت جسور دالماسيا. نتابع رحلة لوكا، شاب في الثلاثينات رفقة أصدقائه نحو القرية التي ترعرع فيها من أجل حضور مهرجان موسيقي راقص. غير أن انعزالية لوكا تدل على انشغاله بشيء آخر، سنكتشف فيما بعد أنه يتعلق بقصة حب مع معشوقته ماريجا لم تتكلل بالزواج بسبب الانقسامات الطائفية، لكنها أثمرت طفلا سيكون لوكا مجبرا على هجره حتى قبل أن يولد على الأرجح. لا نعلم بالضبط لأن هذا القسم لا يفصح على تفاصيل حكي كثيرة وفق اختيار ذكي آخر، يبدو وفقه وكأن سيناريو الفيلم يزداد تجريدية كلما اقتربنا من النهاية. تجريدية قوامها الصمت والمسكوت عنه ونتيجتها مشاهد مغرقة في الطول تتعطل فيها لغة الحوار، وتبقى ذروتها هي مشهد رقص لوكا بانجذاب مرضي على نغمات الموسيقى الالكترونية الصاخبة والأضواء الباهرة وكأنه وسط طقس قروسطي يسعى لترويض وحوش الماضي وطرد أشباح الحرب التي تقض مضجعه. لا يخاف المخرج أبدا من الالتصاق بزمن القصة الخاص كسبيل وحيد للقبض على آثار الجراح الدفينة رغم أن ظاهر الأحداث (انهماك الجميع في الاحتفال) قد يوحي بأنها أصبحت طي الماضي. 

لم يأت تطور سمات الشخصيتين الرئيسيتين بين الأقسام محض الصدفة، حيث نلاحظ أن شخصية الشاب تمر من عازف بوق، إلى حرفي بناء، ثم شاب عاطل يتخبط وسط وجود فارغ في القسم الأخير. أما الفتاة، فتنتقل من عاشقة ولهة ذات ردود فعل انتحارية، إلى شخصية بطبيعة كلبية وانتهازية في القسم الثاني، ثم امرأة مثخنة بالجراح تكاد تكون غير مبالية بما يدور حولها. خلفيات كتبت بعناية وحرص بالغين، من أجل خلق جدلية تحفّز صراعا دراميا قويا وغنيا بالمفارقات الدلالية بين الشخصيتين الرئيسيتين.في مشهد ختامي ساحر، تتابع كاميرا ثابتة لوكا جالسا على درجات سلم بيت ماريجا وقد كلّ من طرق باب المنزل من دون جدوى، بعد أن صدّت ماريجا كل محاولاته للاقتراب منها بجفاء وقسوة. بعد ثوان بدت وكأنها الدهر، تفتح ماريجا الباب وتجلس إلى جانب أب طفلها مدنية رأسها من كتفه من دون أن تلمسه وسط صمت مهيب. تنهض ماريجا وتدخل المنزل لكنها لا تغلق الباب وراءها. ينزل جينريك الفيلم في اللحظة الدقيقة التي يلتفت فيها لوكا نحو الباب. نهاية بليغة جدا تحمل ومضة أمل يمثّلها الباب الموارب على غد أفضل قد يجبّ أشباح الانقسام والحقد بنصل من تسامح وحب.

جريدة الاتحاد الاشتراكي  4/15/2016

 
Communiqué de Presse de TanjaZoom

 

A l’occasion  de la 5ième  édition du festival Tanjazoom 

 

Tanjazoom est le premier festival de court métrage social organisé à Tanger par le Réseau TanjaZoom, composé de 8 associations de jeunes du quartier Beni Makada, en partenariat avec l’association Casal dels Infants.

 Les productions audiovisuelles en compétition sont des documentaires et des courts métrages portant sur des thématiques sociales réalisés par de jeunes amateurs de Tanger et d’ailleurs.

Crée en 2012, Tanjazoom est avant tout, un évènement annuel, éducatif et culturel permettant à des jeunes de quartiers périurbains et à des associations de mettre en valeur  leur  travail et leur réalité.

Le Tanjazoom propose une programmation variée enrichit chaque année par le biais des rencontres et des échanges suscités par les associations participantes et leurs partenaires autour de la formation, la créativité et la sensibilisation des jeunes.

 

Le 27, 28 et 29 Mai 2016, le festival présente sa cinquième édition à la Maison de presse et  au Cinéma Roxy de Tanger.

L'accès au festival est gratuit et libre àtoutes et àtous.

Soyez nombreux à soutenir et à participer à cette initiative des jeunes.

 
Films cultes ?

Écrit par Mohammed Bakrim

Les statistiques présentées par le CCM donnent une filmographie marocaine riche de 325 longs métrages. On apprend aussi que 40% de cette filmographie (131 films) a été produite entre 2009 et 2015 alors que sur les cinquante ans auparavant (1958-2008) 194 longs métrages ont été réalisés. 325 longs métrages en près de soixante ans, c’est mieux que le Niger et le Mali mais c’est beaucoup moins que l’Egypte qui en est à plus de 3000 longs métrages mais en cent ans de cinéma ; et c’est encore beaucoup moins que le Nigeria qui, en moins de vingt ans (1992-2002) a produit plus de 15 mille (oui vous avez bien lu : 15 000) longs métrages…en support VCD bien sûr.

Si la filmographie marocaine demeure modeste en termes quantitatifs, elle n’en constitue pas moins un corpus riche en enseignements et ouvert aux interrogations multiples et diversifiées des analystes et autres chercheurs. On peut par exemple se demander si cette filmographie a vu l’émergence de films cultes ? Si elle a réussi à laisser des traces cinéphiliques. En d’autres termes se demander quels sont les films cultes de la filmographie marocaine ?

Mais au préalable, il faut peut-être s’entendre sur ce que «film culte» veut bien dire. Question pertinente d’autant plus que d’un point de vue épistémologique, «film culte» n’est pas une catégorie attestée par une assise théorique. Il n’y a pas, pour ainsi dire de critères scientifiques, objectifs pour décerner à un film/ à des films, le statut de culte. C’est tout au plus une construction cinéphilique, une production de la mémoire des cinéphiles, une séquence née dans la durée : elle croise la valeur intrinsèque du film lui-même, le profil de son auteur et son destin dans le vaste marché de la circulation des films. On peut préciser davantage en disnat que «film-culte» n’a rien à voir avec le succès commercial. Wechma (Hamid Bennani, 1970) fait ainsi figure de l’un de nos rares films  bénéficiant du statut du «film culte», alors qu’à l’époque il n’avait bénéficié que d’une timide sortie commerciale. Cela n’a rien à voir non plus avec les succès et les récompenses dans les festivals. «Le film culte» absolu de la cinéphilie internationale, Citizen Kane (Orson Welles, 1941), a eu les honneurs des votes cinéphiles qui l’ont proclamé meilleur film de tous les temps et n’a pas drainé des prix professionnels.

On peut encore pousser l’analyse plus loin en distinguant «film culte» du «film événement». Cette catégorie, qui n’a rien à voir avec le slogan promotionnel, a été introduite par l’analyste Diana Gonzalez-Luclert, sur la base de quatre critères qui font un film événement : l’impact public et médiatique ; la dimension esthétique ; l’ancrage dans un référentiel socio-culturel précis ; être vecteur d’un débat public au-delà de la sphère cinématographique.

Elle cite pour l’Amérique, neuf films dont Naissance d’une nation ( W. Griffith, 1915), Les Raisin de la colère (John Ford, 1940)…, des films qui n’apparaissent pas forcément dans les listes phares établis par le cinéphiles. Un film peut être taxé de «film-événement» sans pour autant figurer dans le panthéon des films cultes. Casagnégra (Nour Eddine Lakhmari, 2008) est un film événement selon les critères supra-cités, mais est-il pour autant un film culte ? Seul l’avenir nous le dira.

Il y a en effet un  élément fondateur du culte autour d’un film, c’est la durée qui permet à une génération de cinéphiles de se constituer une cinémathèque idéale peuplée de films cultes. Sur cette voie, on peut déjà affirmer que parmi les trois cents longs métrages marocains, les cinéphiles ont élu des titres phares constitutifs de tout un héritage commun à la tribu cinéphile. J’ai déjà cité Wechma, on peut y ajouter Chergui (Moumen Smihi, 1975) ; Ô les jours (Ahmed Maanouni, 1978); Mirage (Ahmed Bouanani, 1979) ; Le coiffeur du quartier des pauvres (Mohamed Reggab, 1982) Titre provisoire (Mostafa Derkaoui, 1984)…

 

Al Bayane du 01-04-2016

 
علاش البحر؟» لحكيم بلعباس، لا حدود بين التخييلي والوثائقي »

مصطفى العلواني

يمكن القول إن المخرج حكيم بلعباس كان انطلاقا من فيلمه «علاش البحر؟» يؤسس لرؤية إخراجية لا تعترف بالحدود بين التخييلي والوثائقي، رؤية تسعى إلى استنطاق الواقع بشكل يجعل الإخراج عملية إبداعية شفافة يلعب فيها المخرج دور القنطرة الفاعلة والإيجابية بشكل يحد من «وصاية» المبدع مما لا يجعل الوقائع والشخصيات تبدو مفعولا بها ومسلوبة الإرادة، بل تصبح فاعلة في العملية الإبداعية إلى جانب المخرج الذي يتولى بطبيعة المسؤولية في رسم هوية الشريط في نهاية المطاف· تدور أحداث «علاش البحر؟» بمدينة الدارالبيضاء، وبالضبط بحي العنق أحد الأحياء الشعبية المحاذية للمحيط الأطلسي· 

يصور الفيلم المعيش اليومي لثلاثة شبان انسدت في وجوههم منافذ العيش الكريم بسبب سيادة نظام الخصاص الذي ينيخ بكلكله على اليابسة البيضاوية وساكنتها· يقول إبراهيم: «اللهم البحر ومواجو ولا البر وخماجو»، وهو أحد الشبان الثلاثة، مخاطبا عاشقته التي حرم على نفسه مبادلتها حبا بحب هو الموقن بأن العشق ترف ليس مهنته· كان البحر الملاذ الوحيد لكسب لقمة عيش حارة بالنسبة لإبراهيم وحسن وسعيد، الذين أجبروا على مصارعة الأمواج العاتية، ولعل من نافلة القول، إن هؤلاء ما هم سوى عينة لمئات، بل وآلاف الشبان من السعيدية إلى لكويرة· حسنا فعل المخرج حين اختار للأدوار الرئيسية الثلاثة شبانا بحارة «ولاد العنق» ليلعبوا في الفيلم أدوارهم الحقيقية في الحياة· كانت الكاميرا ترتعش أمام عفويتهم، وقد فجروا الحوار ببوحهم الصادق النابع من معاناة حقيقية· كانت الكاميرا تبدو، كما لو كانت مندهشة فلم تملك نفسها من الإسراف في أخذ لقطات مكبرة جدا لإبراز تفاصيل مهنة البحارة حين يتقنون الغرزة وغيرها من الأعباء والتفاصيل الدقيقة لمهنة يتعايش أصحابها مع موت محدق متربط بهم بين موجة وموجة، لكنه موت جبان لم يستطع وما ينبغي له أن يثن حسن وإبراهيم وسعيد وغيرهم عن إعادة الإنتاج اليومي لملحمة حب البقاء الذي يتحول إلى حمل ثقيل حين يحيا الإنسان دون أن يعيش·

«علاش البحر؟» فيلم يحتفي بالبحر وظلماته ورجاله، لا تكاد الكاميرا فيه تعود إلى البر إلا لإضاءة مسارات شخصياته من خلال الغوص في معاناة ساكنة مدن سفلى ذات بيوت واطئة تلتف على حياوات تكالب عليها الخصاص والفقدان ليردياها بقايا ناس· كانت الأزقة الضيقة تحاصر الكاميرا العائدة لتوها من الأزرق الفسيح، كانت اللقطات تبدو فيها «أم سعيد» ضئيلة مشدوهة وحيدة وسط بيت خال عنوانا عريضا لعزلة أسر لا يعود ابنها من بحر، قد يجود أو لا يجود، إلا شهيدا أو شريدا· كانت الأحداث تتوالى لتؤكد حدس >أم سعيد< التي استشعرت بحدس الأم شرود ابنها الذي حاق به الجنون بفعل طيف امرأة يتراءى له بين الأمواج وفي الأزقة أنه قدر البحارة الذين تسكنهم وربما تخطفهم الهيشات والجنيات في روايات ألف ليلة وليلة وأيضا في «سيد عبد لله بالحاج» و «سيدي عبد الرحمان» وفي «القمقوم» ··· كانت الممثلة أسماء الخمليشي موفقة في صمت في لعب دور المرأة ـ الطيف التي أخطأت سعيد وكان الضحية إبراهيم· وفي لحظة الذروة التي ابتلع فيها البحر «ابراهيم» وهام فيها سعيد على وجهه رغم صرخات أم مغلوب على أمرها، كانت الرواية وكان التخييل يلفظ أنفاسه الأخيرة رغم إشراقة حسن وشقيقة ابراهيم اللذين رسما من خلال لقطة مكبرة ليديهما، تشتبكان خيط الأمل الوحيد وسط هول الفجيعة، في هذه اللحظة بالذات اختار المخرج أن يجعلنا وجها لوجه مع المعين الذي نهل منه الحزن الذي يسكن الفيلم، وكانت شهادة مصورة «للحاجة فاطنة» الأم المكلومة التي ابتلع البحر زوجها وابنيها ـ في الواقع وليس في الفيلم ـ كانت الكاميرا قد انزوت خاشعة فاسحة المجال لبوح الأم، للشكاوى الفصيحة، لدموع لميمة الباكية ديما· كانت الكاميرا تنطفىء بين الفينة والأخرى لتوشي هذه اللوحة السينمائية الرائعة بفراغات كأنما هي زفرات صاعدة من صدر جريح· كانت الحاجة وهي تحكي جرحها العنيد، شامخة شموخ الخنساء، وهي تنتصر على موت حارة زغبية· ألا قاتل لله المنايا «وخطفها فلذات الأكباد» على عمد·

الاتحاد الاشتراكي 3/28/2016

 
الدرس السينمائي .. بابا ديوب يروي فصولاً من تاريخ السينما السنغالية: الصدق مُعطى أساسي في معادلة الإبداع

سعيد المزواري

يبدو الناقد السينمائي السنغالي بابا ديوب معتمراً قبعة «ستيتسون» التي لا تفارق رأسه كراعي بقر خرج للتو من فيلم لفورد أو هاوكس. نقاط مشتركة عديدة بين الناقد الجيد وأبطال أفلام رعاة البقر. أولاها الجنوح إلى الوحدة الذي يميز شخصية كليهما، ثم دقة الملاحظة وبُعد النظر وسرعة ردّ الفعل. سمات لا يمكن أن تخطئها في بابا ديوب حين تعرفه عن قرب. كيف لا، وقد راكم خبرة طويلة في صحارى السينما الافريقية الشاسعة وواحاتها النادرة، قبل أن يتم انتخابه رئيساً للفيديرالية الافريقية للنقد السينمائي في العام 2008. التقيناه في أحد الصباحات، أثناء انعقاد الدورة الثامنة عشرة من مهرجان السينما الافريقية في خريبكة، فكان هذا الحوار حول المهرجان والسينما السنغالية والنقد السينمائي الإفريقي.

- كيف عشت أجواء المهرجان هذه الدورة؟

-  لقد كان دائما مهمّا ومفيدا حضور مهرجان خريبكة. فقرات المهرجان منظمة بشكل مثير للاهتمام: في وسعك أن تشاهد الأفلام مع الجمهور طوال اليوم، وفي المساء، نقاشات مركزة جداً تذكّرنا بنوادي السينما. ثم هناك فضاء نقاشات أفلام المسابقة كلّ صباح. من دون أن ننسى الندوات الرئيسية التي تتطرق لتيمة محورية كل عام، والورش التي تتوجه للشباب. لسنا في صدد تمجيد المهرجان، لكن ينبغي أن نقول بشكل ذكي إنه يشكل مكاناً حقيقياً لتبادل المعرفة والخبرة وإنه يمكننا أن نرى تطور السينمات الإفريقية ومختلف الاتجاهات الجمالية والتيمات من سنة إلى أخرى.

- التساؤل حول جدوى مهرجان السينما الإفريقية في خريبكة وجدوى المهرجانات الافريقية بصفة عامة كان الخيط الناظم للنقاش الفكري أثناء هذه الدورة. ما هي الخطوط العريضة والدروس التي استنبطتها من هذا النقاش؟

- مجرد أن تطرح إشكالية جدوى مهرجان ما، ينبئ عن رؤية نيّرة وشجاعة. في وقت معين، ينبغي أن يتوقف المرء وأن ينظر إلى نفسه في المرآة ثم ينظر إلى مساره السابق ويعيد تصور المسار المستقبلي في ضوء استنتاجاته. لقد نشأ مهرجان السينما الافريقية انطلاقاً من النوادي السينمائية، ومن ثمّ تطور. وقد عبرت روح نوادي السينما المهرجان تاريخه وتم تشييد كل ما يتعلق بالتبادل والنقاش على أساس هذه الروح. يأتي كل مرة المخرجون إلى خريبكة ويعرضون أفلامهم. ماذا يضيف لهم المهرجان؟ يجب ألا نكتفي بالعبارة المطروقة: «نحن هنا لكي نلتقي ونتبادل». هل يصلح مهرجان السينما لعرض الأفلام فقط؟ هل يساعد في التقدم بالسينما بصفة عامة نحو تحكم أكبر في كل أقسامها وتخصصاتها قد يفضي يوماً ما إلى صناعة حقيقية؟ هذه أسئلة ضرورية وملحّة اليوم.
- هناك همّ «قتل الأب» الذي يعود في أفلام عديدة شاهدناها، ما هي التيمات والتوجهات الجمالية التي طغت في نظرك على المسابقة الرسمية لهذه الدورة؟

- في نظري، من بين كلّ دورات المهرجان التي حضرتها، الدورة الحالية هي الأكثر غنى، ليس على مستوى المسابقة الرسمية بل على مستوى التوجه العام. لقد رأينا أفلام «جانر» تنهل من أبجديات الحركة والرعب وأفلاما أخرى تتبنى التوجه الأميركي من خلال قصص السطو والخطف. رأينا كذلك أفلاماً ترنو إلى الشاعرية في سردها. هناك أفلام أخرى بسيطة في سردها تحاول البناء انطلاقا من النموذج النوليوودي (المحرر: نوليوود تسمية تُطلق على النموذج النيجيري في صناعة الأفلام وتتميز بضعف الموازنة وسرعة التصوير والتوزيع مباشرة على أقراص الفيديو) استناداً الى نموذج من نوع المرأة في مواجهة نظرة المجتمع وتسلطه أو الشباب في علاقتهم مع كبار السن. هناك أيضاً علاقة الحب بين شابين تحت ضغط الفراق على يد العائلة أو المجتمع التي شغلت بال أكثر من مخرج والذاكرة التي تعود لتقض مضجع الحاضر، حيث شكّل التداخل بين الماضي والحاضر عصب رؤية أفلام عديدة أثناء هذه الدورة. سنقول إننا هذه السنة في خريبكة، سبرنا دروب أنواع متعددة: أفلام الحركة، الخيال والفانتازيا، الشاعرية في شقيها البلاستيكي والمتعلق بالسرد. أي أن وعاء الحساسيات الجمالية الإفريقية هو في طور التوسع اليوم ولم نعد نقتصر على الأفلام الاجتماعية ذات المحتوى التنديدي الملتزم كما كان الأمر سابقا.

يُختزل نموذج نوليوود غالباً في شق الاستغلال رغم أن دروساً مهمة يمكن استخلاصها من الشق المتعلق بالانتاج نظراً لملاءمة خصائصها للبنية الاقتصادية السائدة في معظم الدول الافريقية...

هذا يطرح علينا تساؤلاً مهماً: من أجل مَن ننجز الأفلام؟ نتفهم المخرجين حين يقولون إنهم يستمدون وحيهم من «الموجة الفرنسية الجديدة» أو يسعون لإنجاز أفلام مؤلف. هذا أعطى في بعض الأحيان نتائج مهمة، ولكن في أحيان أخرى أنتج سينما منغلقة لا يجد الجمهور نفسه فيها. ما حدث هو أن الجمهور كان متعوداً على نوع معيّن من السينما فجاء المخرجون الأفارقة وأرادوا أن يغيّروا هذه السينما بطريقة جذرية وفجائية، وهذا لم ينجح. كان ينبغي تبنّي التدرج في شيء كهذا. أنا متأكد أننا لو بدأنا بنموذج قريب شيئا ما من النموذج النوليوودي، لأخذت الأمور اتجاهاً أفضل ولربما ذهب جمهور أكثر بكثير إلى القاعات. الأفلام التي نهلت من «الموجة الجديدة» لم تكن تعرض أصلاً في القاعات بل كانت تعرض مباشرة في نوادي السينما أو قاعات الفن والتجريب، والجمهور لم يجد نفسه فيها. كانت هناك حرب غير معلنة بين سينما المؤلف والسينما الشعبية. هوليوود كانت نموذجاً يصب كليا في أفلام الترفيه، ومن المؤكد أنه كان ينبغي لنا أن نتجنب أيضاً الوقوع في هذا النوع من السينما، لأننا كنا ملزمين طرح تساؤلات حول قضايا مجتمعية ملحّة وأن نظهر للعالم أن ثمة ثقافة إفريقية في وسعها أن تنتج أفكارا تغذّي الثقافة الكونية. ما حدث اليوم هو أننا لم نعد نخف من تعبير «سينما شعبية»، لذا نرى أفلاماً تتوجه للجمهور العريض وتنال في الوقت نفسه إعجاب النقاد لأنها صيغت بإخراج جيد. «سينما شعبية» إذاً لا تعني سينما رديئة، و»سينما المؤلف» لا تنتج دائماً جودة عالية.

- المثل الأبرز هنا هو فيلم محمد مفتكر «جوق العميين» (الجائزة الكبرى عثمان صمبين في خريبكة 2015) الذي نال إعجاب فئات عريضة من الجمهور وهو في الوقت نفسه فيلم عميق صيغ وفق سيناريو محبوك وإخراج متقن. هذه معادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة.

- فعلا! أتفق تماما مع طرحك. فيلم مفتكر يمكن أن يُعرض في المغرب أو السنغال أو زيمبابوي وسيجد الجمهور فيه نفسه نظراً لصدق تيمته وغنى سرده والطريقة التي صُوّر بها. لقد رأيت في هذا الفيلم وجوهاً جميلة جداً. من المؤكد أنه صُوّر بحبّ وحرص كبيرين. أعجبت كذلك بقدرة المخرج على التحكم في الإيقاع، فمكّنه ذلك من نزع فتيل التوتر في فترات معينة وهذا أساسي جداً من أجل إعطاء الفيلم إيقاعه المناسب، وخصوصا أنه ليس من السهل البتة أن تصوّر شخصيات كثيرة في فضاء ضيّق نسبياً كما في هذا الفيلم.

- على الرغم من عراقة السينما السنغالية وريادتها خلال عقود للسينما الافريقية، إلا أنها تمر بأزمة هيكلية استعصى الخروج منها، علماً أن بعض بوادر الحلّ قد بدأت تظهر أخيراً مع تخصيص صندوق لدعم الأفلام وبعض الجهود لترميم القاعات وإعادة فتحها. هل يمكنك أن تضعنا في السيرورة التاريخية التي أدت إلى هذه الوضعية؟

- نحن اليوم في صدد إعادة النظر في سينمانا. أمزح أحيانا قائلاً إن السينما السنغالية هي سينما عقود (ضحك). مع بداية كل عقد ترى وجوهاً جديدة تطفو على السطح، وكلما مرت السنوات أخذت هذه الوجوه في الاختفاء شيئاً فشيئاً. وهكذا. عقد السبعينات، كان استثنائياً مع قمم، كعثمان صمبين وجبريل ديوب مامبيتي. أتت الرياح فعلاً بما تشتهيه السينما السنغالية آنذاك. فقد حالفنا الحظ بتولي بولين سومانو فييرا زمام «ليزاكتواليتي سنغاليز» التي كانت مكلفة تغطية الأسفار الرسمية وبروباغندا الدولة. وبما أنه كان مخرجاً، فقد حوّل مسار إنتاج الأخبار إلى مجال خلق حقيقي ومكّن أيضاً مخرجين لم يكونوا موظفين من المعدات، بينهم صمبين. فأضحت هذه نواة مدرسة حيث تناقش الأنواع السينمائية ويسلك كلّ مخرج واحداً من الاتجاهات السائدة آنذاك. كالواقعية الجديدة أو المدرسة السوفياتية وغيرها. انطلاقا من هذا، نشأت تساؤلات حول المقاربة السينمائية الخاصة التي ينبغي أن نبلورها، وأي الجماليات يجب أن نتبنى. كان الأمر يتعلق بنقاش غني وليس فقط بمعدات أو بنى تحتية، وكان المخرجون يومها يفكرون بعمق في السينما ودورها. في الموازاة، كان هناك شباب من مثل بين ديوغاي باي وسامبا فيليكس ندياي يشتغلون في المركز الثقافي الفرنسي، لكن مع هبوب رياح 1968، أخذوا بزمام النادي السينمائي الفرنسي واستحوذوا على «نادي الجاز» متبنين روح «الموجة الجديدة»، لكنهم لم يتوفروا على الخبرة اللازمة من أجل إنجاز الأفلام. وضع المركز الفرنسي تحت تصرفهم بعض المعدات فبدأوا بتصوير أفلامهم. كانت موجة السبعينات استثنائية حقاً! ما حدث في عقد الثمانينات هو أن الدولة لم تعد تضخ أموالا في الانتاج بعدما تم حلّ «الشركة الوطنية للسينما»، فهوينا إلى قعر الموجة. نشأ جيل جديد من ضمنه وليم مباي الذي انضم إلى مجموعة «العين الخضراء» التي كانت تضم أيضا فاديكا كرامو - لانسيني (مخرج من ساحل العاج يرأس اليوم مؤسسة السينما في بلاده) وإدريسا ودراوغو وغيرهم من المخرجين الافارقة الشباب الذين اجتمعوا بجانب مسبح فندق «ليزانديباندانس» في واغادوغو (دورة الـ»فيسباكو» 1981) وأعلنوا بياناً يعكس رغبتهم في تبني جماليات جديدة تقطع مع أسلوب سينما جيل الرواد. كانت هذه محاولة رمزية مهمة لقتل الأب. أنشأوا أيضا تعاضدية من أجل تبادل الخبرات واقتسام الامكانات. فيلم المخرج كرامو – لانسيني، «دجيلي» (1981)، كان المعبّر المثالي عن روح هذه التجربة التي لم تعط النتائج المرجوة منها للأسف، لأن وسائل التواصل لم تكن متاحة كما اليوم، مما صعب مهمة الأعضاء.

كما أن النقد كان قاسياً مع هؤلاء الشباب، فقد كتب نقاد: «من هؤلاء الشبان الذين يجرؤون على تحدي رموز السينما الافريقية!؟». مع بداية التسعينات، ظهر جيل جديد في مقدمه مخرجون كمنصور سورا واد، أخذوا اتجاهات وحساسيات جمالية جديدة حيث اعتمدوا على الحكايات الشعبية والأساطير وطرق السرد المنبثقة منها. موسى توري الذي جاء إلى الاخراج من الخبرة التقنية ينتمي أيضاً إلى هذا الجيل، الذي كان منتظراً منه أن يحمل المشعل من الرواد، لكنه سقط ضحية لفترة سياسات التقويم الهيكلي، حيث نهجت الدولة سياسة التقشف فتخلت عن قاعات السينما وتحولت جلّها إلى أروقة تجارية.
- أو حتى كنائس (ضحك)...

-  نعم بعضها تحوّل فعلاً الى كنائس في ما بعد. يومها بدأنا نرى أن تمويل سينمانا يتحول شيئاً فشيئاً نحو الخارج. سواء شئنا أم أبينا، فمن يموّل يفتي أيضا توجهاته. هكذا نشأت السينما السطحية انطلاقاً من أفلام تتخذ من القرى والأرياف مسرحاً لها، وتنهج جماليات معينة لإرضاء الأهواء الغربية والأفريقية في الآن ذاته. لكن هذا لم ينجح لأن الصدق معطى أساسي في معادلة الإبداع. وهذا ما جعل سينمائيين واعدين يستسلمون ويتوقفون عن إنجاز أفلام لأنه لا يمكنهم أن يشتغلوا في وضعية كهذه.
موهبة فذة كجبريل ديوب مامبيتي كان مجبراً على الصمت نحو عشر سنين. هذا يحز في القلب حقا!

مامبيتي صاغ تجربة خلاقة جداً وفريدة من نوعها. تخيل أن النقاد انهالوا عليه بعد خروج «توكي بوكي» (1973)! بعضهم كان يصرخ «ما هذا؟ أنظروا لهذه اللقطة! أنت لا تعرف كيف تصوّر؟». وقد عانى كثيراً جراء هذا. في العودة إلى نهاية التسعينات، لم يستغل المخرجون الفرصة المتاحة آنذاك مع بزوغ العهد الرقمي ولم يستعدوا لها. عوض ذلك، احتقروا الشباب الخارج من رحمها ورفضوا أن يعتبروهم مخرجين. ما حدث اليوم أن الجميع انخرط في موجة السينما الرقمية. لكن، لو اغتنمنا الفرصة وأخذنا بزمام الكاميرا الرقمية مبكراً، واستثمرنا في التكوين الخاص بها، لكانت الأمور أفضل بكثير مما هي عليه الآن.
مع بداية الألفية الجديدة، ورغم قلة الامكانات بفعل استمرار غياب التمويل، انخرط مخرجون شباب في تجربة انجاز أشرطة قصيرة وأفلام وثائقية. جيل جديد مختلف تماماً عن جيلنا. لكن من الضروري جداً أن ننخرط في هذه الموجة وأن نرافقها عن قرب، حتى نستطيع مواكبة الجماليات المنبثقة منها، وهذا ما أحاول فعله شخصياً. اليوم، نشهد عودة المجتمع المدني، حيث أخذ على عاتقه جل الانشغالات السياسية والاجتماعية والثقافية. لم يعد النموذج كما كان في السابق مقتصراً على المبدع وحيداً من جهة والدولة في الجهة المقابلة. للأسف لا نتوفر على مدارس تؤطر هذه الحركية.

الاتحاد الاشتراكي 3/25/2016

 
أنييس فاردا (2) : الفيلم الوثائقي مدرسة للتواضع

تقديم وترجمة: سعيد منتسب - جميلة عناب

أنسييس فاردا، مخرجة من «الموجة الجديدة في السينما الفرنسية» التي استطاعت إلى جانب فرنسوا تروفو وجاك ريفيت وإيريك رومر وجان لوك غودار وكلود شابرول.. إلخ، نقل السينما الفرنسية إلى منطقة أخرى أكثر حرية وأكثر إبداعية، حيث برعت باقتدار كبير في الخلط بين تيارات الإبداع السينمائي وأضافت عليها لمسات مليئة بعناصر البهجة الممتعة الى أقصى حدود الفرادة في التقاط الشخصيات والوقائع. 

فمن مصوّرة فوتوغرافية، استطاعت فاردا إلى عالم السينما من باب الصدفة، بعدما ذهبت إلى أحد الموانئ الفرنسية الصغيرة لتصوّر بعض المشاهد لصديق مصاب بمرض عضال لم يعد قادراً على زيارة قريته. وهناك قرّرت صنع فيلمها الأول، «لا بوانت كورت»(1954) (وهو اسم الميناء الذي تدور فيه أحداث الفيلم) حول زوجين يعانيان من مشاكل زوجية. وقد اعتبر هذا الفيلم بسبب كسره لقواعد السينما الكلاسيكية ممهداً لأفلام «الموجة الجديدة» التي طبعت السينما الفرنسية في النصف الثاني من القرن الماضي.
وقد عرفت فاردا، التي ولدت عام 1928 لأب إغريقي وأم فرنسة، بنشاطها السياسي المهموم بقضايا الحرية للمرأة والشعوب المستعمَرة وفي الانحياز إلى المهمشين حيث عبرت في مجمل أفلامها عن أشواق هذه الشرائح الانسانية التمسك بالحياة رغم الكراهية والموت ولحظات القلق والحيرة والتوتر.

لكن فيلمها الروائي المعنون «كليو من الخامسة الى السابعة» الذي أنجزته العام 1962، اعتبر أفضل اشتغالاتها في السينما طيلة مسيرتها المديدة، حيث حظي العمل بصدى واهتمام نقدي لافت نظراً لحساسية ما قدمته من مشهدية متقنة الصنعة من ناحية تناول العلاقة بين الزمن الواقعي والزمن السينمائي محموم بحرارة عاطفية وإنسانية عالية تدغدغ فيها دواخل الذات بشتى ألوان البساطة والواقع. وهذا ما جعل أفلامها اللاحقة تجد صدى كبيرا عند النقاد والمتابعين للسينما، ومنها فيلم: «السعادة» (1965)، «المخلوقات» (1966)، «ليونز لوف» (1969)، «الواحدة تغني، والأخرى لا» (1977)، «حيطان، حيطان» (1981)، «بدون سقف ولا قانون» (1985)...، «مئة ليلة وليلة» (1995)، «بعد عامين» (2002)... إلخ.

فيما يلي الجزء الثاني من الدرس السينمائي التي ألقته أنييس فاردا بمهرجان كان السينمائي سنة 2000:

أظن أن كتابة الفيلم ممكنة في كل وقت، في وقت معاينة الأمكنة، وأثناء اختيار الممثلين وغير الممثلين، وفي تشكيل الفريق.
نقوم بهاته «الكتابة السينمائية» بمعية تقني التصوير وفي المونتاج أيضا، وبشكل أكبر في المونتاج. أنا، لدي شعور أني أصور وقت التصوير، وأكتب الفيلم أثناء المونتاج.

في بعض الأحيان، يحدث أن أفكر في التعليق أثناء التصوير نفسه، وهذا التعليق، - المكتوب أو في ذهني- يأتي بصور عديدة، التي بدورها تستدعي تعاليق أخرى..

في حمام ساخن جدا، يمكننا أن نتخيل المونتاج، بشكل هادئ وواضح.. نتخيل كلمات، مشاهد كاملة طيلة مدة الحمام.. أحب أن يكون هنالك نوع من الخلق المستمر، وأن تكون هاته الكتابة السينمائية التي تكتمل عندما ننهي مرحلة الميكساج... ذلك أن اختيار المؤلفين الموسيقيين، واختيارات الميكساج.. كل شيء بالنسبة لي هو اختيار، هو إعادة كتابة.

إن فكرة أن أجلس أمام ورقة بيضاء يخيفني، بالرغم من أنني أنا من تكتب أفلامها وسيناريوهاتها، وكل الحوارات والتعاليق..
مثلا، في فيلم «دون سقف ولا قانون» لم أكتب سيناريو بل ملاحظات، لم أكن أريد أن أعلم كل شيء عن «مونا».. أجده أمرا فظيعا أن يلم السيناريست بكل شيء: الذي فعلته قبلا، الذي ستفعله لاحقا، وما الذي تفعله الآن.. إنه أمر مجدٍ، فعلا، لكن من المهم جدا أن نقول لأنفسنا إن شخصية ما في فيلم روائي، تتعدى مبدعها، تتعدى كاتب السيناريو. أردت أن تكون هناك جوانب من حياتها ومن سلوكاتها غير مفهومة، أردت أن يكون المُشاهد مثلي، يُحاول أن يفهم المغزى، من خلال ما قالته السيدة في الحانة، وما قاله القيِّم على المرأب، وما قاله العامل في البناء الذي رآها وهي مارة، أو تونسي يشذب شجرة كرم...
في حوار ذات يوم، ذكرني أستاذ اللغة الفرنسية برواية ستاندال «الأحمر والأسود»، وقال إن شخصية من الرواية، بمثابة مرآة تتقدم طيلة الطريق، رائع!! لأنه فعلا كذلك.. مونا في فيلم “دون سقف ولا قانون” ، تمثل مرآة، نتعلم أشياء كثيرة حول المجتمع القروي خلال سنوات الثمانينيات، كما استطعت أن ألاحظ على مونا نفسها، تستطيع أن تفهم الآخرين في حين أنها لن تستطيع فهم نفسها.. أثناء التصوير، كنا نكتب في لوحة: “للفهم”.. بالنسبة لي، كانت غير قابلة للفهم.
لقد كانت البنية المختارة صعبة جدا: تسع ترافلينغات غير متصلة.. غير أن مونا كانت دائما تمشي من اليمين إلى اليسار، إنها بنية معقدة، نفس الشيء بالنسبة لموسيقى جوانا بروزدويكز، رائعة لكنها صعبة، ذات الإثني عشرة نغمة... باختصار، هو فيلم لا يدغدغ المتلقي، لكن أرى الأمر عكس ذلك !! أعتقد أن هناك قوة ما في طريقة كتابة الشخصية، وفي التشخيص الرائع لساندرين بونير التي تجلب الغضب اللامصدق والقشعريرة المذهلة.

هناك شيئان متميزان: التحفيز والإلهام، كان طلبي للاستفادة من التسبيق على المداخيل قد قوبل بالرفض، في فيلم عنونته «الكائنات»، وقد أخبروني بذلك أحد أيام الجمعة صباحا، وقد غضبت كثيرا، وقلت:

متى يحين موعد الدورة القادمة؟

أجابني: « الثلاثاء، يجب وضع السيناريوهات قبل الساعة الخامسة بعد الزوال»

سأضع سيناريو آخر.. 

وكتبت سيناريو آخر، عنونته «سعادة»، وكنت أحمل انطباعات، وأحاسيس.. لم أفكر البتة بقصته قبلا، كتبتها طوال العشية وفي المساء ويوم السبت صباحا.. استعملت الكثير من المسودات، لم أغادر السرير أنا وجاك، الذي كان ينقل في أوراق بيضاء، كل ما كتبته وكل ما مددته به، حتى تتمكن فتاة كلفناها برقن النص من جعله قابلا للقراءة بشكل أوضح.. عشية يوم الاثنين أتى موعد التسبيق على المداخيل.

الآن، يمكنني القول إن هذا الفيلم لم يولد إثر إلهام، بل إثر غضب أثار محركي وجعلني أسير على الطريق بسرعة فائقة.. كان فيلمي الأول بالألوان، وكنت مُستثارة جدا لأُجَرِّبَني أمام لوحة تعبيرية، مستوحاة من صباغات جزر فرنسا.
الإلهام شيء آخر.. إنه أكثر صمما، أكثر عمقا، لا يمكننا القول، هكذا، في يوم ما: « أنا مُلْهَمة، وسأنجز فيلما رائعا، سأكتب قصيدة شعرية...»، وهنا، بخصوص الإلهام، أحضرت معي نصا سأقرؤه عليكم، وهو شعر لـ»كونو» من كتاب «لحظة قاتلة». وهو كتاب جميل: 
إلهي العطوف، إلهي العطوف، لي رغبة في كتابة قصيدة قصيرة

ها هي واحدة تعبر

شيئا فشيئا

تعال هنا لأضعها لك

على طول القلادة في قصائدي الأخرى

تعال هنا لأصممك

في لوح من أعمالي الكاملة

كل هذا لأقول إن الإلهام، لا يمكن امتلاكه.. بل الأمر ممكن إن أردنا ذلك، علينا أن لا نتمنى نظم قصائد شعرية، أن لا نتمنى إنجاز أعمال هائلة، بل علينا أن نعمل من أجل ذلك، علينا أن نعمل من أجل ما هو غير مرتب، من أجل اعتقادات صعبة المنال، أو أشياء غير ملموسة.

بونويل، الذي يعتبر أستاذا، قال شيئا رائعا: «في مكان ما بين الصدفة والسر يوجد الخيال، الحرية الكاملة للرجل»، بين قوسين، المرأة أيضا.. هذه الكلمات: «سر»، «صدفة» تبدوان جد صحيحتين، أظن أننا، في بعض الأحيان، نعمل دون أن نعي ماذا نفعل، أي أن هناك أشياء خفية تجعلنا نعمل كذلك، تلك اللقطة، الكتابة بهذا الشكل، طلب هاته الحركة أو تلك.. يلزمنا الكثير من الصدف.. استدعيت الصدفة بكل قوتي في كل مرة أباشر التصوير.. والصدفة أتت، الصدفة تخدمني دوما، ليس بشكل كلي بل تقريبا.
في «Les glaneurs»، دخلنا عند تاجر خردة، وجدنا لوحة لامرأة متشردة، عندما قمت بتصوير «كليو من 5 إلى 7»، سنة 1962 في باريس، فعلا سطرت طريقي قبلا، لكن شاءت الصدف أن تكون هناك محلات تحمل اسم «صحة جيدة»، أخرى تسمى «مأتم»... كل ما كانت له علاقة بالمرض والموت أُريدَ له أن يوجد على طول طريقنا المرسومة.. هو فيلم تدور أحداثه ما بين الساعة الخامسة والساعة السادسة والنصف.. امرأة جميلة جدا تخاف نتائج فحص طبي، تخاف أن تكون مصابة بسرطان ما.. كان موضوع الفيلم حول الموت والجمال.

كانت هناك صورة وبطاقة بريدية تستنسخان لوحة هانس بالدونغ كريان، دير تود أوند دي فرو، الموت والمرأة.. امرأة، جميلة، جميلة البشرة كما نساء اللوحات الألمانية خلال القرن السادس عشر، شقراوات، جميلات، كبيرات.. وهناك هيكل عظمي يهمس كلمات في الأذن.. لوحة أخرى لنفس الفنان حيث الهيكل العظمي يجر شعر المرأة، إنها علاقة الجمال بالموت، المبلل والجاف، اللحم والعظم، الجمال والقبح، هذا التضاد، هذه المواجهة.. تكفيني صورة واحدة لأعرف عن ماذا يتحدث الفيلم.. كنا نتوفر على تلك البطاقة البريدية طيلة مدة تصوير «كليو من 5 إلى 7»، ألصقتها في جانب من الديكور.
وعندما أعددت وصورت «جاكو نانت» الذي يدور حول طفولة جاك ديمي كما حكاها لي، كان لنا الحظ أن نصور في الورشة الحقيقية التي نشأ بها. لكن أين كانت تقع تلك الحفرة القديمة التي تسمح للعامل بالنزول تحت السيارة؟ لا جاك ولا أمه تذكراها.. وقلت: «إذن، سنخترعها، سنختار الموضع الأحسن لنتمكن من تصويره من كل الجهات».. استدعينا بَنّاءً، وقام بتقييم الثمن في حدود اثنين وعشرين ألف فرنك، كان من الواجب حفر متر وعشرين سنتيمترا عمقا، «هيا، سيحفر، وبعد عشرين سنتيمترا سيسقط في الهوة القديمة».. ولأسباب سينمائية صرف، كنت قد وجدت المكان الصحيح للحفرة التي تعود لسنة 1940، تروقني مثل هذه القصص، هكذا يساعدنا السر والصدفة على العمل، دون أن نتحكم فيهما.

إن الفيلم «جاكو نانت» هو بحث عن الخيال. كثير من السينمائيين، كثير من الكتاب... يتكلمون عن طفولتهم الخاصة، لكن أنا، قمت ببحث وتحرٍ في طفولة جاك، كان مرتاحا وهو يحكي لي، لم أكن أقرأ أفكاره، لم يكن يعلم تماما ما الذي أفعله، لكنه كان يعلم جيدا أنني بصدد تصوير طفولته، لأن طفلا يشبهه كان يجلس أمامه، امرأة تشبه أمه كانت قد لعبت دور أم الصبي، رجل لعب دو الأب وكان أيضا يشبه أباه.. وأنا، كنت قد اخترعت حوارات عائلية من وحي ما كان يقال في العائلة سنتي 1942/ 1943، ومن وقت لآخر أطلب منه «أنصت، هل كنت تسمع هذا؟ هل هذا هو بالضبط؟ هل هذا صحيح؟» وكان في مرات عديدة يقول لي: « أنا هو، أنا هو»، أظن أنه وجد طفولته تماما كما كنت أتخيلها، أو كما كانت حقيقية. قد يحدث أن أتخيل أشياء قيلت تماما.. يمكن أن أكون قد اخترعت.. ليس للأمر أية أهمية، مادام قد قبلها كما لو كانت جزءا من طفولته، واعترف بها.
أظن أن الأهم هو التواصل وليس الفهم، لست واثقة.. من جهة أخرى، ينبغي على المشاهد أن يفهم ما يرى، لكن عليه أولا أن يحس، أن يتواصل وكل الأمور، بما فيها تلك التي تشغل مبدع الفيلم.. القلق والانشغال لا يُفهمان بالضرورة، بل يحققان تواصلا.
عن طيب خاطر، أتكلم عن أشياء أخرى غير السينما، لأن هناك أساتذة أكفاء جدا في الكليات ومدارس السينما، يُعتبرون مراجع في السينما وأيضا مراجع في التقنية.. نعم التقنية تُلقن بسرعة، بغض النظر الآن عن وجود ثورة كاميرات صغيرة رقمية، نتحدث الآن عن عصر نستطيع فيه أن نُؤفلم ما نفكر فيه، تماما كما لو كنا نُدوِّن ملاحظات. 

في جزء من فيلم « Les glaneurs »،على الأقل ربع ساعة، أنجزتها لوحدي، عندما صورت شعري، أظافر رجليَّ أو يدي في الطائرة، أتيت بأشياء قد لن أستطيع أن أطلبها من تقني أن ينجزها.. فكرة محاولة الإتيان بشيء شخصي من شأنه أن يحركنا في فيلم مهني، هي مسألة تغير قليلا من المعطيات.

أحب أن أصور ما أسميه « الناس الحقيقيون»، لا أتحامل على الممثلين، بل اشتغلنا معا بكثير من المتعة، لكني كنت دائما مندهشة من الناس، ناس الشارع، ناس البادية، ناس نلتقيهم عندما يكون لدينا متسع من الوقت، عندما تكون لدينا الرغبة في ملاقاتهم.. ما يقولونه، ما يفعلوه، طريقة تعاملهم هي درس رائع.. هناك كلمة أخرى، كلمة صغيرة لـ»كانو»، كانت مضحكة جدا: كان يتكلم بخصوص كل «رجل صغير»، بخصوص هاته الحيوات.. الفكرة، هي أن ضخامة هذا الكون تتسع حتى لأصغر النقاط، التي تبدو- كل منها على حدة- كل شخص لا يمكننا معرفته إلا إذا اقتربنا منه، والتقيناه، واهتممنا به... إذا ارتبطنا به، إذا أخذنا في تصويره، وفغي إعطائه وجودا آخر، الوجود المؤفلم.

ففي هذه اللحظة تصبح تلك الشخصية المجهولة شخصية معروفة، لأن وجودها ينتقل الى أشخاص آخرين، يبدأون في التعرف عليها، ومن ثمة يبدأون في حبها.

وهكذا أتذكر أنه عندما أنجزت فيلما وثائقيا حول أناس الزقاق الذي أقطنه، فيلم Daguerreotypeكان هناك بزاز وبزازة، لم يكونا صغيرين في السن، ولم يغيرا واجهة محلهما منذ ثلاثين سنة. كان يصنع بنفسه عطوره التي كان يضعها في قوارير، وكانت هي تتحرك كروح تائهة داخل المحل. كانت تنسى، كانت لا تتذكر الأشياء، غريبة نوعا ما، وكل يوم في الساعة السادسة مساء كانت تفتح الباب وتذهب هكذا على الرصيف. زوجها الصارم كان يقول: «في كل مساء تريد الرحيل، لكنها لا ترحل». فهذه المرأة وزوجها، اعتقد أنه لا يمكن نسيانهما. تلقيت مرتين رسالتين من أشخاص يسألونني: «انت الذي أنجزت هذا الفيلم، هل بإمكانك أن تقدمي ورودا لهذه السيدة؟ وهناك أناس اخرون في بلدان بعيدة حدثوني عنها. تلك السيدة.. ماتت، لكنها تبقى كمرجع، شخصية في الفيلم الوثائقي تظل في ذاكرتنا، وفي فيلم Les glaneursهناك شخوص لا يمكن نسيانهم، ذلك الرجل بحذاءه الطويل الذي يجوب المدينة من صندوق قمامة إلى آخر، وهو يقول: «أنا ملك المدينة، الجميع، يرمي كل شيء وأنا احصد كل شيء».
لست أنا من كتب هذه الحوارات، هو من كتبها كلها. فإنجاز الفيلم الوثائقي ليس مهما فحسب، بل هو مدرسة للتواضع.
نتحدث في كل وقت وحين عن النفايات النووية، لكننا لا نتحدث عن واقع أناس أثارني، أناس يعيشون على فضلات الآخرين، واقع أناس يقتاتون من بقايا حاويات الأزبال، يجمعون ما في الأسواق عندما ينتهي السوق، أناس يعيشون من بقايانا. أقول بقايانا لأننا نحن الموجودون هنا، نأكل بشكل طبيعي تقريبا. لا نحس بالجوع. لكن هناك أناس يحسون بالجوع وفقراء الى درجة جمع النفايات والبقايا في الأسواق. اثارني ذلك إلى درجة أنني أردت أن أنجز فيلما حول الموضوع، فيلم صادق. لا أريد إنجاز فيلم بنبرة بئيسة، بل فيلم حول «كيف يعيشون هم أنفسهم هذه الوضعية، ماذا يقولون عنها، أفكارهم حولها، نظرتكم للمجتمع». فكلما اقتربت من هؤلاء الناس الفقراء جدا أو الاذكياء جدا أو فقط المليئين بأحاسيس عميقة، كلما اكتشفتهم أكثر. هم في الغالب أسخياء، وهو شيء مثير للمتعة، والمرح النسبي لأناس يعيشون في البؤس…

عموما، عندما أنجزت فيلما وثائقيا، أنجزت بعده فيلما تخييليا، والحدود بين النوعين غير مغلقة (…) لابد أن تحس بنصية توثيقة في الأفلام الخيالية، ولابد من خلق شخصيات في الأفلام الوثائقية ففيلم «بلا سقف ولا قانون» فيلم خيالي، بمعنى أن منى شخصية مختلقة، فكل شيء مكتوب، حتى لو كانت شخصيتها تتغذى ومستلهمة جزئيا من أناس التقيتهم، ومن أشياء سمعتها أو رأيتها. على سبيل المثال، التسكع طيلة ساعتين أو ثلاث، أثناء الليل في محطات القطار عندما لا تكون هناك قطارات. وبطبيعة الحال التحدث مع الناس في البادية. الفيلم موثق لكن الشهادات في الفيلم مكتوبة. إنها ليست شهادات حقيقية. وخلال التصوير، احتفظت بهذه البنية التوثيقية للنص حتى نصدق القصة (…).

في الأفلام الوثائقية الاشخاص الذين نلتقيهم أو نصورهم مهمون وغير متوقعين إلى حد أنهم يصبحون شخصيات كما لو أنهم شخصيات فيلم خيالي. 

أنا انتقل من الوثائقي إلى الخيالي والعكس صحيح.. طريقتي في التفكير وكل أفلامي تتضمن التناقض: الأفلام الوثائقية والأفلام الخيالية الزمن الذاتي والزمن الموضوعي. هذا يغني، والآخر لا، الحمال والموت. فالصيادون في فيلم «لا بوانت كورت» عبارة عن زوجين يتحدثان. هذه التناقضات تعني كذلك خلق الفرجة والحديث عن الحياة الداخلية، إنه مجال الداخل الذي يجب أن يجد شكلا سيكون إطاره وصوره هو مجال الفيلم. وليكون كل هذا العمل في الداخل والخارج، أشعر بنفسي قريبة من القطط. لقد لاحظتم: عندما يكونون في الداخل، يريدون الخروج، وعندما يكونون في الخارج يريدون الدخول. هل هذا درس في السينما؟ لا أدري، أقول أي شيء..

أريد أيضا أن أتحدث عن مدة السينما، التي ليست زمنا. أنا التي كنت مصورة، رأيت الفرق. فالصورة، أضعها على الحائط، ويمكنكم أن تشاهدوها لثانيتين أو لخمس دقائق. يمكنكم إما أن تبقوا أمامها، أو يمكنهم أن تفعلوا في اليوم الموالي. أنتم الذين تختارون مدتكم. أما في السينما، فالمخرج هو الذي يفرض عليكم مدة المشاهدة. فإذا، وضعت في فيلم لقطة لبطاقة بريدية مدتها خمس ثوان، فأنتم ستشاهدونها لمدة خمس ثوان، وليس ست، ولا ثلاث، ولا أربع. فالمشاهدون ألفوا اللقطات المكبرة التي تستغرق خمس ثوان، أو اللقطات المتحركة التي تستغرق عشر ثوان. أما التحول الكبير، فهو الفيديوكليبات التي نشاهدها في التلفزة، وهي موضبة بارتجال وأقصى سرعة. لقد غيروا تلقي المشاهدين للزمن. لم يكن بوسعنا أن نتخيل هذا في سينما الماضي. كثير من الأفلام القديمة تظهر لنا بطيئة. إنها جميلة ربما، ولكننا نشعر بها بطئية. لا أقول هذا من أجل أن أقترح عليكم أن تقوموا بمونطاج مرتجل... أريد أن أقول بأنه وقع مؤخرا التلاعب بزمن المشاهدة المقترح أو المفروض على المشاهدين..

هناك مخرجون ينجزون لقطات طويلة جدا، مثل شانتال أكيرمان في فيلم «جان دييلمان»، حيث نشاهد بطلة الفيلم «دلفين» الرائعة وهي تقشر البطاطا بشكل كامل. كان الأمر صادما تقريبا، إنها مدة أنشأتها شانتال. ومن المهم ومفيد في الوقت نفسه أن يكون بوسعنا القيام بذلك. وكذلك فعل غودار الذي عودنا على لقطات غريبة تستغرق أحيانا مدة غير مفهومة يفرضها. ليس علينا أن نفهم ذلك أو نحبه، ولكننا نعرف بأن لهذه المدة أثر. وعملنا يقتضي أن نتوقع ما هو الأثر الذي يخلفه ما نقوم به. وليس أن نقوم بالعمل قائلين: «لنرمي به كيفما اتفق، ما دام بإمكانهم تدبر أمرهم». عملنا يفرض علينا أن نقول: «ما هو التلقي الممكن لما أشعر به بالنسبة للمشاهد؟»، هذا على افتراض أن لدينا قاسما مشتركا بالنسبة لانطباعاتنا ومشاعرنا..

إن مشروع فيلم «كليو» هو الانتظار الذي تبديه تلك المرأة المطبوعة بالخوف، ولهذا فإن زمنها ينضغط ويتمدد، فالساعة تكون الخامسة، ثم تصبح الساعة الخامسة و20 دقيقة، ويتوالى الزمن. إنها لا تتلقى الوقت بالطريقة نفسها، ولا الخوف بالطريقة نفسها. هناك الزمن الذي يقاس بالساعات، وبالمسرعات، وبعدادات السرعة، وهناك الزمن الموضوعي، أي الزمن الذي نشعر به. فأثناء خروج فيلم «كليو» إلى القاعات، قمنا باستطلاع صغير للرأي، وطلبنا من الناس إرسال أجوبتهم. كانت الأجوبة رائعة، وقد احتفظت ببعضها. فهم الناس جيدا الفيلم. كانت هناك ردود دقيقة جدا وذكية. قلت لنفسي: « المتفرجون ينتبهون جيدا.. كل شخص يتلقى الفيلم وكأنه موجه إليه...

وبالنسبة للناس، أريد أن أقرأ قصيدة كتبها كينو Queneau، وهي مأخوذة من سلسة «Si tu imagine»، وتحمل عنوان «الفضاء الانساني». إنها قصيدة مثيرة للفضول:

الفضاء الانساني منحني

حق أن أكون فانيا

واجب أن أكون متحضرا

الضمير الإنساني

عينين لا يعملان مع ذلك جيدا

قدمين ويدين

اللسان

الفضاء الإنساني منحني

أبي وأمي

أبناء عمومة بالمجارف

وأجدادا

الفضاء الانساني منحني هذه القدرات الثلاثة

الإحساس، الذكاء والإرادة

كل واحد بشكل متعدل

الفضاء الإنساني منحني

اثنين وثلاثين سنا، قلب، كبد، أحشاء أخرى وعشرة أصابع

الفضاء الإنساني

ما يجعلني راضيا

فعبر ثلاث كلمات رائعة، «الإحساس، الذكاء والإرادة»، قال كل ما أراه واجبا.

هناك أساتذة في السينما، وهناك أيضا مرشدون في الحياة. وبالنسبة إلي، يعتبر غاستون باشلار وناتالي ساروت هما شيوخي.. مرجعيتي. في الصين، يضعون على مهود الرضع صورتين تمثلان كائنات حامية. فكرت دائما في باشلار وستاروت، فقد حمياني خلال حياتي كلها من القماءة. فبفضل حمايتهما، أحس أحيانا بأنني بليدة، لكن لم أشعر قط بنفسي قميئة. أريد أن أستشهد بساروت، لكنني سأنهي الدرس ببياشلار: «الخيال الذي يحكي ينبغي أن يفكر في كل شيء، ينبغي أن يكون ممتعا وجادا، وينبغي أن يكون عقلانيا وحالما. يلزمه أن يوقظ الاهتمام العاطفي والروح النقدية».

نعم، هذا هو ما أريد فعله، أنا المخرجة.

جريدة الاتحاد الاشتراكي 3/25/2016

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

الصفحة 9 من 55
تقييمكم للدورة الأخيرة لمهرجان فيلم الهواة
 
نتائج الدورة 12 للمهرجان الوطني لفيلم ال
المزيـــد »
 محمد الشريف الطريبق http://www.maghrebarts.ne
المزيـــد »
ALES Maroc 2017 Sujet :Ales, arrivée à l’âge adulte, s
المزيـــد »
تنظم جمعية الفن السابع بسطات بشراكة مع
المزيـــد »
FNF19 : 15 longs métrages en lice pour la compétition En vertu du
المزيـــد »
نزولا عند طلب بعض أعضاء مجلس المنخرطين
المزيـــد »


  2013 - 1990 جمعية الفن السابع - جميع الحقوق محفوظة Designed By Meduse Innovation