Spot de la 11ème édition du Festival FNFAS

FNFAS 11 - reportage - ملخص الدورة 11

افتتاح المهرجان الوطني لفيلم الهواة في نسخته 11 بسطات

فاتن هلال بك  خلال مهرجان سطات لفيلم الهواة

الدورة 3 لمهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة

Le tempo oublié - الإيقاع المنسي

وثيقة لإدريس المرني حول العربي بنمبارك سنة 1985

لقاء تأطيري حول الأندية السينمائية المدرسية

ميلاد الفيدرالية المغربية لسينما الهواة على إذاعة طنجة

Création de la Fédération FMCAM

Films "Panorama et Compétition" du FNFAS 10

Résumé 10ème Edition en 14 mn

Spot de la 10ème édition du FNFAS

المطربة نادية أيوب خلال المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات

Le Festival (FNFAS 10) les 2 premiers jours

diaporama de la 10ème édition du Festival - FNFAS

كلمة نور الدين الصايل في افتتاح الدورة 4 (2010) لمهرجان سطات

  تكريم حسن إغلان خلال الدورة 3 للمهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات سنة 2009

Reportage FITUC 2016

 من فنون الفرجة على أمواج إذاعة طنجة : الفضاء في السينما

6 أشرطة تلفزية لأحمد مدفاعي (قناة الرياضية)

 

الصايل يتحدث عن أهمية التراكم في السينما

Clôture du FNFAS 9 - اختتام الدورة 9 للمهرجان

 

إعلان الدورة 9 للمهرجان - َSpot 9ème Edition

الرجل الهادئ فيديو نكريم محمد ولد دادة

سينما الهواة اليوم بالمغرب على أمواج إذاعة طنجة

Documents vidéo :Truffaut et Nouvelle Vague Française

شكاوى الفلاح الفصيح لشادي عبد السلام

Bande annonce film ayant obtenu le lion d'Or à Venise (2014)

Lien vers "Liner"  1er Prix à Klibia en Tunisie 2014

حاتم عبد الغفورفي دور السلطان العثماني محمد الفاتح

FNFAS 8 vu par Fred Graber

الدورة 8 لمهرجان سطات في برنامج شاشات

Spot de la 8ème Edition du  FNFAS

Vidéo Med Lytim (hommage FNFAS 8)

Kaurismaki vu par des cinéates en 7 mn

L'acteur de western spaghetti Giuliano Gemma est mort

نور الدين الصايل في برنامج ضيف الأحد

 

أرشيف الفيديوهات - Archive des vidéos

 

 

 

 

Pour contacter CineSett

Tel : 06 67 26 01 41 

Fax : 05 23 40 34 30 

Mail : contact@cinesett.com

أخبار و مقالات سينمائية
جمعية الفن السابع تنظم محترفي الرسوم المتحركة و التصوير الفوطوغرافي

 

إعــــــــــــــلان

 

في إطار برنامجها السنوي و بتعاون مع المركز الثقافي للمديرية الجهوية للثقافة بسطات، تنظم جمعية الفن السابع بسطات محترفين في التحريك السينمائي و التصوير الفوطوغرافي حسب البرنامج التالي :

-        1)  "التحريك السينمائي ثنائي الأبعاد"  يؤطره هشام الطاوسي ليالي 20 و22 و 23 يونيو 2016 ابتداء من الساعة العاشرة و النصف  ليلا بالمركز الثقافي بسطات ؛

-        2) "التصوير الفوطوغرافي" يؤطره ضمير اليقوتي ليالي 27 و 29 و30 يونيو 2016 ابتداء من الساعة العاشرة و النصف  ليلا بالمركز الثقافي بسطات.

فعلى الراغبين في المشاركة في أحد المحترفين تسجيل أسمائهم في من خلال الاتصال بالسيد ادريس الباين  مباشرة او على الرقم التالي : 0661983140

 

جمعية الفن السابع سطات

 
بازوليني.. المايسترو

سعيد مزواري

بازولينيمؤلفاَاستثنائياَبامتياز،ليسفقطبالنظرلشساعةالإرثالذيتركهفيشتّىالمجالاتالتيأبدعفيهامنشعروسينماومسرحوأدبونقدومقالةسياسية،ولكنأيضالأنالرجلكانيُجدِّدنفسهباستمرار،ممايجعلمهمةاختزالهفيبضعجملٍأوحصرأسلوبهفيخاناتضيقةضربٌمنالمستحيل. بازولينيكانأيضاابنعصرهحدالانصهارفيالأسئلةالسياسيةوالاجتماعيةسواءمنهاالمرتبطةبإيطالياأوالكونية،واستشرافالقادممنهااعتماداًعلىنظرةثاقبةوبُعدنظرِقلّنظيرهما. لكنهكانفيالوقتنفسهمسكوناًبقوىالماضي،منذالعصورالإغريقية،مرورابالتاريخالمسيحي، 
ووصولاإلىمابعدالحربالعالميةالثانية
لعلّمانعيشهاليوم،بعدأربعينحولاًكاملةًعلىوفاةالمعلّمالإيطاليالمأساوية،منارتدادنحوالأيديولوجياتالفاشيةوتقوقعِداخلالهويّاتالوطنيةالضّيقة،وكذاالتّشنجالذيأضحىيطبععلاقةالمجتمعاتالمعاصرةبالدينوالجسد.. لعلكلهذاليسسوىنتائجمتقدمةللعواملوالتأثيراتالتيلطالماحذرمنها"المايسترو" وأمضىمسارهالفنيكلهفيمقاومتها. كانبييرباولوبازولينيشيوعياومنتقدالاذعاللشيوعية،ماركسياومتشبّعاًبالإرثالإنجيلي،منتهجاًلأسلوبمنعزلعنالواقعيةالجديدةمندونأنيقطعمعها،سليلالبورجوازيةالصغيرةوكارهها... بذاسنحاولفيهذاالمقالأننقبضعلىبعضمنجوانبالتعقيدفيإرثهذاالمخرجالعبقريعبرطرحأربعسماتهيفينظرناالمميزاتالرئيسيةلفكرهثمنعرّجكلمرة،وهذاالأهم،علىانعكاساتهاعلىأسلوبهالسينمائي. ـحيويةوتجديدمستمرين.
ارتبطبازولينيمنذنعومةأظافرهبالشعروالأدب،واستمرهذاالرابطوثيقاحتىبعدارتمائهفيأحضانالسينمابحثاعنخطابيتيحله"الولوجإلىالواقع" علىحدتعبيره. فالسينمابالنسبةلههيلغةالواقعبامتياز. منذفيلمهالأول"أكّاتوني" (1961)،انكبّبازولينيعلىخلقرؤيةخاصةبهقوامهاأسلوبسهلممتنعيحققمنخلالهالتميزعنتيارالواقعيةالجديدةمندونأنيقطعمعه،حيثلاتتحركالكاميرافيهذاالفيلمإلانادراويتشكلالحكيباعتمادكبيرعلىالمونتاجداخلالمشهدواللقطةالمقرّبةلوجوهالشخصيات. مندونأنننسىأهميةشريطالصوت،إذيعتمدبازولينيبالإضافةإلىالموسيقىالتصويرية،علىإعادةتسجيلالأصواتوالأجواء،ممايحققمسافةمعالواقع.
بالموازاةمعتحولالمجتمعالإيطاليمنمجتمعفلاحيوماقبلصناعيإلىمجتمعرأسمالي،بدأتثقافةالالتزاموالمقاومةتطغىشيئافشيئاعلىسينمابازوليني،حيثصرّحمثلابعدخروج"صقوروعصافير" (1966) أننيّتهمنوراءهذاالفيلمهي"تحقيقعملعسيرالهضمعلىالمجتمعالاستهلاكي".
التحولالمواليكانبمناسبة"تيوريم" (1968). هذافيلممهمجدا،يشكلواسطةعقدفيلموغرافيابازوليني،وفينظرناقمةالجماليةالسينمائيةلديه،حيثيبرهنفيهبدقّةـكمايدلعلىذلكعنوانهـعلىهشاشةالتركيبةالمجتمعيةالمرتكزةعلىالبورجوازيةالصغيرةوضحالةالقيمالتيتتبناهاهذهالأخيرة. وتبدوالشخصيةـالفكرةالتييجسدهاتيرنسستامبفي"تيوريم" كتمظهرٍمتسامٍيكشفالهواجسوالحوافزالدفينةلأفرادالعائلة،مماسيدفعكلواحدمنهمنحومسارمختلفجذرياعنالحياةذاتالتوازنالخادعالتيكانيعيشها،وفقالاعتقادالمخرجالرّاسخأنالقدرليسإلانتاجاًخالصاًللسيكولوجياالفردية. انطلاقامن"الديكاميرون" (1971)،سينتهجبازولينيفعاليةسرديةشكلتالطابعالمميزلـ"ثلاثيةالحياة"،وفاءلإيمانهفيبدايةالسبعيناتبقدرةالجسدالمنطلقوالجنسالمتحررمنالقيودعلىبلورةانتفاضةفيوجهجميعتمظهراتالفاشيةالجديدة. لكنهذاالاعتقادسرعانماسيخيببعدانجذابالجمهورلجرأةالثلاثيةكسلعةاستهلاكيةوليسكقيمةتحرريةكماكانيأمل. عندهاسيأتي"سالووأيامسدومالمئةوعشرون" (1975)،فيلمهالأخير،كردّفعلِراديكاليعلىالفاشيةالزاحفةالتيلميعديفيدفيمواجهتهاسوىالعلاجبالصدمةمندونأنيكونالصدامهوالهدف. النتيجةهيفيلممحتدمرباعيالنسق،حيثينقسمإلىأربعةأجزاءيحملكلمنهااسمواحدةمندوائرجحيمدانتي. هناكأيضاأربعةجلادينوأربعراوياتتتناوبنعلىالحكي. كلشيءأنجزوفقتخطيطمحكميجعلمنهذاالفيلمقنبلةموقوتةتنفجرفيوجهالمتلقيبدقةتكادتكونهندسية. فيلمضروريوأساسيفيتاريخالسينما،ولعلأبلغتعبيرعلىذلكهوماقالهجانكلودبييت: " كلمشاهديطمحإلىأنيصبحمواطناينبغيأنيشاهدفيلمين: "ليلوضباب" لآلانرينيهو"سالو" لبييرباولوبازوليني.
الرفضالقاطعللأخلاقية : المقدّسوالمدنّسوجهانلعملةواحدة
هذهمنبينالتمفصلاتالأساسيةفيأسلوببازولينيالتيتقعبينالاعتقادالسياسيوالفعلالفني،وهدفهاالتنقيبعلىالأشياءالتياحتفظتبقدسيتهاوسطالمعيشاليومي..."أبحثعنالمسيحبينالفقراء" يردّدبازولينيمعتبرانفسهنتاجاًللثقافةالإنجيليةفيمعزلعنالكنيسةالتيأضحتتنظيماوكلتنظيمهوبالنسبةلهموتلمعنىالإيمانالصادق. وتتجاوزعلاقةبازولينيبالإرثالمسيحيالتأثرإلىدرجةالولعالمستمرفيجلأعماله،لايسعالمجالهنالجردكلتجلياته،لكننشيرإلىأبرزها،كمشهداحتضارإيتّوريعلىسريرالمستشفىفينهاية"مامّاروما" (1962)،الذييستعيرجماليةأيقونةالمسيحعلىالصليب،وكذلكسيرورةتحولالخادمةلقدّيسةتأتيبالمعجزاتفيوضحالنهارفي"تيوريم".
ثنائيةالمقدسوالمدنسحاضرةأيضافيمعادلةيمكنأننلخِّصمنخلالهاجزءامهمامنالمنجزالفيلميلبازوليني: (وجهمنوجوهالبروليتارياالسفلى+ موسيقىتتسمبالقدسية)،علىغرارموسيقىباخفي"أكّاتوني" وفيفالديفي"مامّاروما" وموزارتفي"تيوريم". يقولبازولينيحولعملهالثالث"الإنجيلوفقروايةالقدّيسماتيوه" (1964) : "أنجزتُهذاالفيلمانطلاقامنوجهةنظررجلمؤمن،لكننياكتشففيمابعدأنهالمتكنسوىوجهةنظريالخاصة!". كيفلاوالعقيدةوعلاقتهاالملتبسةبالضميرمنأهمتيماتالسيناربوالبازوليني،خصوصاعندماتجدبلورتهاالجماليةفيالمونتاجالجدليالعزيزعلىقلبالمعلمالإيطالي،ويحضرناهناالمونتاجالصادمبينمضاجعةأوديبلأمهجوكاستاومشهدجثثالنافقينجرّاءالطاعونفي"أوديبملكاً" (1967) وكذلكالتركيبالمتوازيبيننقاشجانبييرليووقريبتهاليساريةمنجهةوانشغالاتبييركليمونتيالوحشيةفيالجهةالمقابلةمنالفيلمالغرائبي"زريبةالخنازير" (1969).
رقةالإحساسوقوةالخطاب
كلمنسبقأناستمعلتسجيلمالبازولينيمتحدثاًلايمكنهأنيخطئفيهالتجسيدالمثاليلهاتينالخصلتين،حيثيقترنصوتهالهادئوالرخيمبالجملالقويةالتيلاتلوكالكلامولاتخاففيالحقلومةلائم،وهذامانجدهجليّافيفيلمه"الإنجيلوفقروايةالقدّيسماتيوه"،حيثتمزجفيهشخصيةالمسيحالرفقوالليونةوالتسامحبالصّرامةوالقوةوالحزم.
ثنائيةيترجمهاكذلكبوضوحممثلانهماالأكثرحضورافيأفلامالمعلم: نينتّودافوليوفرانكوسيتّي(الذيفارقعالمنامنذأسابيعقليلة). فالأولدائمالحركةوالمرحومشيتهتكادتكونرقصاًكتعبيرٍعنالشخوصالأصِيلينالذينلميفقدوابعدبراءتهمالأولى. فأيتعبيرعنحبالحياةأسمىوأصدقمنلقطةدافوليوهويغنّيضاحكاًملْءشدقيهثوانٍفقطقبلأنتنزلالمقصلةعلىعنقهفي"قصصكانتربيري" (1972) ! أوليسبازولينيالقائل: " إذالمتصرختحياالحياةبحبفإنكلاتصرختحياالحرية"!
أمافرانكوسيتّيفلطالمااضطلعبالأدوارالقاتمةوالمشبعةبالقدريةوأعباءالضمير. فليسصدفةأبداأندافوليهومنجسّدالأدوارالملائكيةفي"صقوروعصافير" و"تيوريم"،فيمالعبسيتّيدورالشيطانفي"حكاياتكانتربيري" والماردفي"ألفليلةوليلة" (1974).
التراجيدياأوحينيصبحالفنّمرادفاًللحياةكانبازولينيمنزعجامنالنظرةالكلاسيكيةالتيتشكّلتعلىمرّالعصورتجاهالتراجيدياالإغريقية،حيثأصبحيُنظرإليهابشكلمنعزلتماماعنالواقع،فيماأنالمجتمعالإغريقيكانيعتبرالتراجيدياانعكاساللحياةوالمعيشاليومي. لذالمتكنالذاكرةلدىبازولينيالبتّةمطبوعةبالحنينإلىالماضي،بلمحفزة للرغبة،والإحساسالناتجعنكلصورةمنعالمهلايمكنأبدافصلهعنالمكانالذيأخذتفيه،وذلكبالضبطمايفسرأهميةالديكورفيالجماليةالبازولينية.
وبالرغممنانغماسهفيالأساطيرالتراجيدية،لميكفّيومامخرج"ميديّا" (1969) عنالاشتغالعلىواقعوقضاياعصره،حيثتحتفظجلأفلامهبقدمٍمحكمةالتجذرفيالعالمالمعاصر،كماهوالحالفي"أوديبملكاً" الذييبتدئفيالعصرالفاشيوينتهيفيروماالستيناتوفقالبراعةبازولينيالفائقةفيالانتقالالزمني. والأمرذاتهفي"تيوريم" الذييٌفتتحبأجواءوثائقية بالأسودوالأبيض،منوسطمصنعيعيشعلىإيقاعأزمةكنايةعلىمأزقالبرجوازيةالصناعية. مندونأنننسىاجتياحجنازةالزعيمالشيوعيالإيطاليبالميروتوغلياتيلحكي"صقوروعصافير" وفقتحررٍقلّنظيرهمنعقدةالزمانوالمكان.
كماأنبازولينيحينيلعببنفسهدورتلميذالتشكيليجيوتّوفي"الدّيكاميرون"،ودورالكاتبشوسيرفي"حكاياتكانتربيري"،فهولايفعلذلكمنمنطلقاللهوبلترجمةلانشغالهوتفكيرهالعميقفيالأسئلةالمرتبطةبالتمثُّلالفنيفيمرحلةدقيقةمنمساره،وكذلكتكريمالدورالثقافتينالأدبيةوالتشكيليةالحاسمفيتكوينرؤيتهالسينمائية.
بعدٌآخرَللتراجيديةلدىبازولينيهوتركيزهعلىالموتالذييحضربقوةفيمعظمأفلامهكشبحيحلقباستمرارفوقرؤوسالشخصيات،وهذاراجعلكونهيعتبرهمظهرامنمظاهرالحياة،يجبأخذهفيالحسبانداخلالمعادلةالإبداعية،كتابةَوإخراجاًومونتاجاً،وحتىمنطرفالمخرجنفسهفيحياتهالخاصة. يقولبازوليني: " بمجردأنيتدخّلالمونتاج،يتحولالحاضرإلىماضٍ،ثميصيرهذاالأخيرحاضراًمنجديدبفعلأسبابرهينةبطبيعةالسينما. يحققالمونتاجعلىالمادةالفيلميةإذاًالتأثيرنفسهالذييحققهالموتعلىالحياة".

5/13/2016جريدة  الاتحاد الاشتراكي

 
أرشيف ..«تينْ» لعباس كياروستامي.. هدم القناع والشخصية

محمد سكري

«تين»، والكلمة تعني رقم عشرة بالانجليزية، هو فيلم للمخرج الإيراني عباس كياروستامي. ولمن سبق له أن شاهد أفلام عباس السابقة من أمثال «كلوز آب»، و»طعم الكرز» على الخصوص، سيتعرف على قيمة ومسار أفلام هذا المخرج، التي تنبني تدريجيا على انمحاء الإخراج والمؤلف عند التقاط الصور، واتخاذ المسافة والحرية الضروريتين، اللتين تتيحهما الكاميرا الرقمية، أمام المجرى الطبيعي للحركة، وبقصد الالتقاط الأحسن للأشياء وللواقع.
وإذا صعب على القارئ فهم ما أقول، رغم ما رمته من تبسيط فلنعترف بأن أفلام كياروستامي تفرض وجهة نظرها على القارئ الناقد، لأنها تجعله يتخلى عن مفردات القاموس النقدي المتعارف عليه مع ما سيتتبعها من معرفة عالمة ووضعية. ولقد وضح الناقد الإيراني أحمد مير إحسان الذي يعترف به عباس، كما اعترف داريفوس بالكاتب أولا، كيفية تلقي سينما كياروسطامي، قائلا: هل أكرر على غرار رولان بارت بأن المؤلف مات، عاش النص؟ هل أضيف معقبا على تودوروف: مات النقد، عاش الحوار؟ على الناقد إذن أمام أفلام «طعم الكرز» (عرضته قناة آرتي) و»تنين» أن يتحول إلى محاور لعالم كياروستامي وأن ينزل من برجه المعرفي المهزوز. إن إبداعية الناقد لا ينبغي أن تنحصر اليوم في المونولوج والخطاب المنفعل والمتطرف. إن فيلم «تين» ينتج لدى متلقيه نمطا جديدا للنظرة / النظر والمشاركة. وبكلمة واحدة يفقد الناقد دوره التعليمي الذي طبعته به سينما المؤلف. ويشهد أحمد مير إحسان بأن السينما الإيرانية تجاوزت النقاد، سواء منهم المحليين أو الأجانب. والحال أن السينما الإيرانية ابتكرت أسلوبا يعتمد لغة كونية وطليعية لم يسبق لها مثيل، وعلى رأسها عباس كياروستامي. وما حديثي اليوم عنه إلا ذريعة للحديث عن سينما أخرى، وهي موجودة بالفعل، غير السينما الهوليودية التي تسيطر على العالم وتضع الكل، القارئ والناقد والمشاهد، تحت تأثير مفعولها وكليشيهاتها وقواعدها المكرَّسة، ويصعب على من تشبع بمثل هذه المفاهيم أن يدرك العلاقة بين السينما الإيرانية الجديدة وميراثها المنحدر من الفكر العقلاني الفني والصوفي المحلي في مقابل عصر ما بعد الحداثة في الغرب.

وإن الميراث الأدبي والفني في إيران مطبوع بعناصر القصة غير الخطية، وتدمير البنية التقليدية، وحذف الموضوع واللغة المشفرة التي تحتاج إلى التأويل والقراءة. ولقد وفرت الثورة الرقمية رافدا هاما في نفي التأثير الذي تمارسه السينما الهوليودية، وفي توجيه النظر إلى فن حي وطبيعي موجه نحو الحياة وجوهر الواقع في ذاته. يصبح الفن إذن كاشفا وفاضحا للسر ولا تنحصر نظرة الفنان في تعريف جاهز لهذا الفن. وإن الحداثة والتكنولوجيات الجديدة تفتح أمام السينما الإيرانية آفاقا جديدة للحرية، لماذا نحصر نظرتنا داخل عالم ثابت؟ هذا ما دفع بكياروستامي إلى ممارسة حريته الكاملة ليس فقط على المستوى المفاهيمي ولكن أيضا على المستوى الجمالي، سبيله في ذلك الهدم والتفكيك. قليلون هم الذين كشفوا عن الجذر والمعين الذي يمتح منه عباس جنسه السينمائي، المتمثل في استعادة الحلاج والمتصوفة الآخرين.

إن فيلمه الآخر «تين» وسابقه «طعم الكرز» يسيران على وتيرة هؤلاء المتصوفة لذلك تجدهما مملوءين بالفراغات،والتوقفات، والهباء الفعال، واللا مسمى، والنهاية التي لا تعرف انتهاء، إن «تين» زواج بين الإنصات لقمة الصمت وطريق الحوار، وإلغاء لدور الإخراج ولتجاوز حدود الصورة،

يمنحنا النظرة الأكثر شمولا لبانوراما الروح الإنسانية.

إن تين يهدم القناع والشخصية والمشهد والشكل والممثل والمخرج والمجتمع كذلك من خلال وضعية المرأة، فالفيلم يقوم على عشر لقطات متوالية لامرأة تجوب مناطق من إيران وتترك المتفرج يتعرف على العالم وعلى الكائنات. وفي هذا تطبيق لمقولة المتصوف الذي يدعو إلى حجب الذات، لأن الذات مانعة، ولأن الاختفاء يدمغ بالنور المشع على الكون والكائن. ليس الإنسان عالما كبيرا بالكون، ولا يمكنه البتة أن يصل إلى روح الواقع، لكن الحياة هي أن تقترب من طريق الخلاص، ألا يعلن كياروستامي نهاية هوليود وبروز نضج فني يمزق الغلاف والحجاب؟ ألم يُستدع من طرف إحدى المؤسسات السينمائية الهوليودية ومنعته السلطات من الدخول إلى أمريكا بفعل الخلط بين هوية مخرج إيراني وسياسة بلده؟ 
ما أحوجنا لمشاهدة السينما الإيرانية في هذا الوقت بالذات، وكنا قد شاهدنا بعضها على شاشاتنا، وصفقنا لبعض الأندية التي برمجت بعضها الآخر.

جريدة  الاتحاد الاشتراكي 5/13/2016

 
Qu’est ce qui fait un grand cinéma?

Écrit par Mohammed Bakrim

 

«Reconnaître dans la réalité une forme d’illusion, et dans l’illusion une forme de la réalité, est également nécessaire et également inutile».

Fernando Pessoa, Le livre de l’intranquillité

 

«La grande littérature naît toujours des fractures, des blessures, des déséquilibres et des incertitudes», écrit Amin Maalouf dans sa préface au roman La bâtarde d’Istanbul d’Elif Shafak.

La romancière turque baigne en effet dans un pays de grande littérature du fait même de sa propre histoire…tourmentée. Maalouf précise encore qu’elle (cette grande littérature) naît de l’illégitimité sociale ou culturelle, du porte-à- faux et du malentendu. De la rupture en quelque sorte. De quelque traumatisme, individuel et/ou collectif, cela a donné de grands romanciers, de grands écrivains de Yecher Kamal, Nazim Kikmet à Orhan Pamuk, prix Nobel de littérature en 2006. La Turquie est aussi le pays d’un grand cinéma, un cinéma populaire reconnu et récompensé sur le plan international. Peut-on transposer le paradigme installé par Maalouf pour expliquer aussi la force et la grandeur du cinéma turc? A savoir qu’un grand cinéma reste tributaire d’une histoire mouvementée ? Le cinéma turc a décroché en moins de trente ans deux fois la Palme d’or, référence incontournable de la cinématographie internationale : en 1982 avec Yol (la permission) de Yalmaz Guney et Serif Guren. La légende qui accompagne ce film verse de l’eau dans le moulin de la thèse de Maalouf. Guney était en prison et n’a pas pu assurer la fin du tournage du film que grâce à une permission (Yol en turc) exceptionnelle. L’autre palme d’or a été attribuée en 2014 à Winter sleep de Nuri Bigle Ceylan, un habitué des prix à la croisette.

L’histoire contemporaine est riche en modèles littéraires et cinématographiques qui sont nés dans le sillage de grands événements politiques et sociaux. Le cinéma dit soviétique des années 20 en est une des manifestations illustres. La mère de Gorki, né dans le sillage des révoltes sociales a inspiré un grand film de Poudovkine. La révolution d’Octobre a inspiré Eisenstein. Le célèbre critique de cinéma, Léon Moussinac écrit dans ce sens : « Les "types" de Poudovkine sont simples et complets parce qu'ils figurent non pas un "moment" de l'humanité mais la nature même de l'humanité, dans ce qu'elle a d'éternel et de fatal. Ces types sont aussi inoubliables parce qu'ils sont intimement et puissamment liés au thème général abordant les grands faits sociaux auxquels les hommes, avec ou contre leur gré, participent sans cesse». Destin du cinéma, destin d’un pays ?

Les années 30 de l’histoire des USA ont nourri les grands thèmes chers à Hollywood. Les raisins de la colère fut / est un grand roman et un grand film. Mais c’est tout le cinéma de l’Amérique qui reste articulé à l’histoire américaine. Le film fondateur porte un titre significatif : naissance d’une nation de W. Griffith.

Dans notre sous-région, l’Algérie a eu sa Palme d’or en 1975 pour un chef-d’œuvre inégalé de cette jeune cinématographie, «Chroniques des années de braise» de Mohamed Lakhdar Hamina. L’Algérie indépendante a beaucoup investi dans un cinéma de mémoire avec des films inscrits dans le sillage du récit de la guerre de libération nationale. Mais le film de Hamina s’est distingué non pas en scénarisant l’action elle-même du soulèvement, mais il est allé chercher les sources de cette révolte dans les souffrances, la misère et les humiliations qui ont précédé le 1er novembre 1954. Il a donné ainsi au cinéma algérien son grand film. L’Egypte pays proche de la Turquie a eu également son grand cinéma concomitant à une grande littérature. Le pays du prix Nobel attribué à Naguib Mahfouz a eu son heure de gloire à Cannes avec le Prix du cinquantenaire attribué à Chahine. Une distinction qui vient conforter un grand cinéma avec ses films cultes : La Terre, La Momie.

L’Iran me permet d’énoncer une proposition à partir de la synthèse des exemples cités : un grand cinéma naît dans un environnement marqué historiquement (thèse de Maalouf) et nourri de l’apport de grandes traditions narratives, dramatiques et picturales (de grands romanciers, de grands dramaturges, de grands peintres). Un cinéaste ne crée pas ex-nihilo. Les cinéastes iraniens sont les enfants de l’héritage perse en matière de poésie, de récit de tapis et de miniature. Les grands films africains sont ceux qui ont d’abord puisé dans la tradition du conte africain (Ceddo, Yeelen, Tilaï) ; ce n’est pas un hasard si aujourd’hui le cinéma africain a disparu.
Et le Maroc ? On manque de film constitutif du récit national. Des événements fondateurs qui n’ont pas donné de grands romans peuvent-ils donner de grands films ?

Feu Yasser Arafat aimait dire suite au terrible siège subi par la résistance palestinienne en 1982 : j’attends toujours le roman de Beyrouth!

Journal Al Bayane du 15 - 04 - 2016

 
'مول الكلب' فيلم عن التداخل بين حقوق الإنسان والحيوان

محمد شويكة

تنفتح السينما المغربية بطرق متعددة يستسيغها البعض ويمجها البعض الآخر، ومرد ذلك إلى قدرتها على تعرية ما لا نرغب في مشاهدته، وما ألفناه وصار جزءا من حياتنا العادية إلى درجة تصالحنا معه لأغراض اقتصادية أو أيديولوجية واضحة أو كامنة، وذلك ما ساهم في عدم قدرة الكثير منا على انتقاده وفحصه؛ وإذ تقوم السينما بذلك، فإنما يكون بمثابة ذر الفلفل في العين، وقد يكون فرصة لظهور الانتقادات غير السينمائية أو فرصة سانحة للانتباه إلى بعض الظواهر السوسيولوجية التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها بشكل واضح، لمناقشة تفاصيلها التي لا تحل إلاّ بالتجرؤ على وضعها بكل عريها على الشاشة

لعرب http://www.alarab.co.uk/emicons/feather.pngمحمد أشويكة [نُشر في 19/04/2016، العدد: 10250، ص(16)]

يمكن اعتبار الفيلم الروائي القصير "مول الكلب" (صاحب الكلب) لمخرجه المغربي كمال الأزرق، فيلما مغايرا على مستوى المقاربة الاجتماعية للمجتمع المغربي، وكذلك المعالجة البصرية للظواهر التي يتناولها.

قد تبدو قصة الفيلم بسيطة، فهي تستند على اقتفاء الشاب يونس (غاني الرطل بناني) لأثر كلبه "شاغاداي" المختفي الذي كان بمثابة صديقه الوحيد، المُؤنس لوحدته، والمُخفف من عزلته مما دفعه إلى خوض مغامرات خطيرة في الأحياء العميقة بالدار البيضاء، إلاّ أن المسألة متشابكة بالنظر إلى الظواهر والعلاقات التي يكشفها الفيلم.

بين عالمين

يتحول البحث عن الكلب إلى مجرد ذريعة للمقارنة بين الفوارق الطبقية في المجتمع المغربي، وفساد بعض رجال الأمن، واستشراء العنف بين أفراد المجتمع، وهشاشة البنية العمرانية وغيرها من الظواهر الاجتماعية المستفحلة بين الناس والشوارع والدروب.

ينتمي الشاب يونس، مالك الكلب، إلى الطبقة الغنية بالمغرب، والتي تتركز بأحياء الدار البيضاء و"فيلاتها" الفاخرة المتناثرة قرب الكورنيش ككاليفورنيا مثلا، والذي يعيش حياة يتقصد الفيلم عدم كشف بعض تفاصيلها، لأنه يريد أن يُرَكِّزَ على ما يقع خارج المجتمع لا داخل "الفيلا"، إلاّ أن توفر الشاب على سيارة خاصة، وعلى المال الكافي لاستعادة الكلب، مؤشران دالان على بعض الملامح العامة لمستوى عيشه، وعلى خواء حياته بالنظر إلى المجهود الكبير الذي يبذله من أجل استعادة كلبه المفقود.

ومن المعلوم أن ثقافة تربية الكلاب والعناية بها وتسوية أوراقها ولقاحاتها الصحية والإنفاق عليها، لا تتم إلاّ من لدن بعض الأسر الميسورة، فضلا عن أن البعض لا يطيق دخول الكلاب إلى منزله استنادا إلى رؤية دينية رائجة حول اقتناء الكلب وتربيته ونجاسته وما إلى ذلك.

يعتمد المخرج على كاميرا متحركة، مستعدة لدخول كل الأماكن الخطرة، مما جعلها كاشفة للفوارق الصارخة بين أحياء غنية وأخرى فقيرة، فالأولى ذات بنايات وشوارع نظيفة ومنظمة، بينما الثانية قصديرية، مضطربة، تسكنها فئات معوزة تدفعها الضرورة إلى البحث عن لقمة العيش، ولو بطرق غير مشروعة كاستعمال العنف والسرقة والاتجار في الممنوعات.

  »لبحث عن الكلب يتحول إلى مجرد ذريعة للمقارنة بين الفوارق الطبقية في المجتمع المغربي، وفساد بعض رجال الأمن « 

جعلنا هذه الكاميرا التي تقود صاحب الكلب إلى حياة يجهلها كليا، ويأخذها بنوع من السذاجة التي تنم عن عدم اطلاعه على أحوال البلاد والعباد، كما يظهر من خلال طريقة سؤاله عن كلبه واستجدائه للناس قصد استعلامهم عنه، فضلا عن بعض الأماكن والمواقف التي لا يعرف خطورتها، من قبيل ولوجه إلى بعض الفضاءات المقفرة التي يحتلها اللصوص أو بعض البارات الشعبية التي يلوذ إليها بعض المتاجرين في المخدرات وزعماء العصابات الإجرامية والأعمال المشبوهة.

يقدم الفيلم صورة قاتمة عن الدار البيضاء، وذلك بعد أن صور فيها المخرج فيلمه "دراري" معتمدا أسلوب التناقض الفني لإظهار المقارنة بين مجالاتها وأناسها الذين تبرز انتماءاتهم الثقافية والاجتماعية من خلال تنقلاتهم في الفضاءات والأمكنة التي تكشف بدورها ملامح المدينة، فقد اختفى الكلب في الشاطئ المفتوح على كل الناس، والذي يقرب من مختلف الأحياء بالرغم من أن الاستثمارات الكبيرة والكثيرة التي صارت تملأ أطرافه، قد شكلت ما يشبه الحزام المانع والحاجب والطارد لبعض الفئات التي تتربص بجنباته، وكذلك بمرتادي الشاطئ علهم يظفرون بصيد ثمين يجنون من ورائه بعض المبالغ المالية.

نقد ساخر

يعتمد أسلوبُ إخراجِ الفيلم على توظيف "الكاميرا الذاتية" التي تتحول عدستها إلى عين الشاب الباحث عن الكلب، لذلك فهي تقتحم كل الأماكن المحتملة التي يقترح الشاب الدليل الذي اكتراه "مول الكلب" للبحث عن صديقه، وهي أماكن تندرج ضمن منظور مسبق يفترض بأن الكلب قد تعرض للسرقة. وعليه، فإن الذهاب إلى الحانة التي يقبع بها أحد الأشخاص المتحكمين في دواليب السرقات سيكشف عن سوق لبيع الكلاب، وهي تجارة مربحة في زمننا هذا، وبناء على وصيته أيضا سيتم التوجه إلى ردهات إخفاء الكلاب التي تتحكم فيها شرذمة من الشباب الخطيرين للغاية، والذين لم يتمكن الشاب من الإفلات منهم إلاّ بعد ظنهم بقدوم رجال الشرطة.

هكذا تلعب الكاميرا المحمولة دورا فنيا مدروسا في الرفع من إيقاع الفيلم الذي يتنامى بحسب التصعيد الدرامي المتوالي للأحداث والوقائع، فبعد أن انطلق عاديا في يوم يسوده الغمام على شاطئ المدينة، سيرتفع بعد اختفاء الكلب، وتلاحق المآزق والورطات التي يجد فيها يونس نفسه، كالهروب من اللصوص، وحمل سيارته من قِبَلِ إحدى شاحنات الجر التابعة للأمن بعد ركنها بمكان غير مسموح به، قصد الدخول إلى مكان مفترض لوجود كلبه.

يعلي الفيلم من قيمة الكلب، وفي ذلك نوع من السخرية السوداء التي يوظفها الفيلم بشكل ذكي لتوجيه نقد لاذع للمجتمع المغربي وغيره من المجتمعات التي يعيش فيها بعض الناس في وضعيات حاطة من الكرامة الإنسانية، ومهينة للبشرية جمعاء التي تنتظرها بدل الكثير من الجهد لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والرقي بالإنسان، الذي قد يضطر بسبب الحاجة والفقر إلى الارتماء بين براثن الشر والتعرض للاستغلال من لدن المتربصين بالسلم الاجتماعي.

وترتفع شدة النقد، حينما يلجأ صاحب الكلب بعد اكتشافه ميتا لدفنه في قبر وسط المزبلة المحاذية لأحد الأحياء الصفيحية التي تضم مجموعة من الشباب العاطلين والمنحرفين، فما الذي قاده إلى هذا الموقف؟!

يستعين الفيلم للمرة الثانية بخدمات الممثل غاني الرطل بناني غير المعروف بالمغرب، وذلك بعد أن اشتغل معه في فيلم "دراري"، وقد كان أداؤه متميزا بالنظر إلى قدرته التقمصية للدور المنوط به، ومحافظته على درجة معينة من التشخيص ساهمت في إبراز الجانب الخام من الشخصية والمحافظة على العفوية التي تحولها إلى شخصية شبه خامة، لأن الفيلم يوظف بفنية كبيرة المكون الوثائقي في السينما رغم طابعه الروائي المكثف، فضلا عن استعانته بوجوه أخرى منتقاة بعناية كبيرة وخاضعة لإدارة فنية مضبوطة، جعلتنا نحس وكأنها من صميم الواقع بالرغم من وقوفها لأول مرة أمام الكاميرا.

فاز الفيلم بالجائزة الكبرى خلال الدورة الأخيرة (17) من المهرجان الوطني للفيلم، وقد سبق لمخرجه أن توج بجائزة أفضل عمل في مسابقة الأفلام الدولية القصيرة في مهرجان أبوظبي السينمائي، كما حاز المخرج على عدة جوائز أخرى عن فيلمه الروائي القصير الثاني "دراري" (2011) بمهرجان كان، والجائزة الكبرى للأفلام القصيرة في مهرجان "بيلفورت أونترفو"، ويعد هذا العمل ثالث فيلم روائي قصير للمخرج بعد فيلمه الأول "العيون الخفيضة  سنة 2010

مجلة العرب 19 - 04 - 2016

 
»المتمردة»للحريةمقاساتمختلفةبينالعربوالغرب

محمدأشويكة

فاجئنا من حين لآخر بعض المخرجين المغاربة الجدد بأفلامهم الروائية أو الوثائقية سواء من حيث الشكل أو المضمون، وخاصة أولئك الذين يعيشون ويشتغلون بالمهجر، أو ما يصطلح عنهم بمخرجي «الدياسبورا» (الشتات) كي لا نضع توصيفا آخر غير موضوعي لهؤلاء، ومن بين هؤلاء المخرجين يأتينا المخرج المغربي البلجيكي جواد غالب بفيلمه «المتمردة»، مكرسا لهذا الشتات.

احتفاء المغرب بالخارج يربك الداخل

يبدو من مقدمة (ما قبل جينيريك البداية) فيلم «المتمردة» للمخرج المغربي البلجيكي جواد غالب أنها مفتعلة ولها دلالات، ومقحمة بالنظر إلى علاقتها بما سيأتي، فهي تولد الإحساس بأنها وضعت من أجل الحصول على الدعـم من المغـرب، لأن عـلاقـة الشخصيـات بالأماكن المغربية ستنقطع مباشرة بعدها.
ستدور كل مشاهد الفيلم في بلجيكا، وهو قَطْعٌ غير مبرر فنيا، فلم تعد للشخصية الرئيسية ليلى (صوفيا منوشة) صلة برفيقها المغربي، ولا بالتزاماتها السياسية التي كانت منخرطة فيها من قبل ضدّ ما دأب عليه المنفيون وطَالِبُو اللجوء السياسي الذين لم تنقطع أواصرهم عن بلدهم الأصلي، بالرغم من انخراطهم في قضايا إنسانية أو أممية أكبر وأعمّ، إلاّ أنه لا يمكن أن ننكر على الفيلم اهتمامه بالجانب الحقوقي للمهاجرين واعتماده على تنويع الوجوه التي تحيل على أن القهر واحد في المجتمع الرأسمالي، وهو لا يفرق بين عربي وأفريقي وروسي في ظل استشراء العولمة المتوحشة.
إذا اعتبرنا أن من مميزات السينما المغربية تنوّعها، وغنى روافدها، وانفتاح مخرجيها، فإن موضوع الفيلم خارج عن السياقات المغربية الداخلية، ولكنه جزء من قضايا مغاربة في المهجر، ففيه دعاية للفلاحة البلجيكية ولأزمة تسويق منتوجاتها، وخاصة التفاح الذي يدخل على خط المنافسة مع نظيره المغربي من حيث الجودة والمذاق داخل السوق الأوروبية.

وهنا نلفت إلى قضية دعم مثل هذه الأفلام التي تأخذ مال الدولة المغربية لتسخره ضدها، فهل بالفعل نحن أمام لجنة تقرأ المواضيع، وتحكمها قِيمٌ معينة وأيديولوجيا مقننة، أم أن الأمر مجرّد شكليات ولا يعدو إلّا أن يكون أمرا متعمدا؟

من الممكن أن تنتصر السينما للتحرر وتقف في وجه الظلم والاستغلال والاستبداد، ولنا في دروس أفلام الأخوين البلجيكيين داردين أحسن مثال، لأنها تكشف البشاعة المرعبة لسيادة قيم الفردانية والأنانية والانعزال، وخاصة في فيلمي «الطفل» (2005) و«يومان، وليلة» (2014).

صناعة الوهم

قد يشفع للفيلم تنوع شخوصه (أفريقية، روسية، مغربية)، وقيمة موضوعه الذي يركز على معاناة عمال الفلاحة الموسميين الذين لا يحترمهم أرباب العمل المتحايلون على الدولة، والذين لا يؤدّون واجبات الساعات الإضافية، ولا يحسنون ظروف العمل، وهو ما أثار حفيظة العمال الذين قرروا مواجهتهم، مما حَوَّل مطالبهم إلى ملف حقوقي التف حوله العديد من المناضلين ودعمته الصحافة البلجيكية، فانتصرت ليلى ورفيقاتها اللائي كن يواجهن الطرد التعسفي.
وهكذا تنتصر العدالة في أوروبا، وتخفق في غيرها من الدول، فأفريقيا ترفع رايات الرحيل لأبنائها، وأوروبا الشرقية (الاشتراكية المنهارة) غير قادرة على ضمان أبسط مقومات العمل والكرامة لأبنائها، رغم أنها جزء لا يتجزأ من أوروبا. وتلك رسالة الفيلم المضمرة في ثنايا دفاعه عن حقوق بروليتاريا الحقول الأوروبية.
تتحدث ليلى الثائرة بفرنسية باريسية طليقة وخالية كليا من اللكنة المغربية أو البلجيكية، وهو أمر يتنافى ومستوى وعي الشخصية التي يجب أن تقنع المتفرج، وأن تنسجم مع روح القصة الفيلمية، مما يؤكد القطيعة التامة بين شخوص المقدمة المغاربة (العون البوليسي مالك أخميس والرفيق المناضل عمر لطفي الذي يشرب البيرة بالتزامن مع الآذان المنبعث من المسجد الذي يقع في عمق الإطار، وهي لقطة مجانية)، أما بقية الشخوص الآخرين فيحتفظون ببعض أصولهم الثقافية وخاصة الأوروبية والأفريقية.

فإذا كانت ليلى العنيدة، الملحاحة، الجميلة، ذات الحس النِّسْوَانِي الفائر، والتي استطاعت إقناع وجذب الأنظار إليها وكذلك لدينامكيتها، فإن اندفاعها لم يخدم إلاّ وجهة نظر من دعمها، وهم بلجيكيون طبعا، ومن هنا فالدائرة تدور حول نفسها: الديمقراطية بدأت من هنا وستظل هنا، ولا مجال لتقديم نموذج يُضَادُّهَا أو ينافسها.

فيلم خارج عن السياقات المغربية الداخلية

ينبني التصور السينمائي للفيلم على رؤية بصرية واقعية تتخذ طابعا وثائقيا لا ينفصل عما قدمه المخرج المغربي البلجيكي جواد غالب في أفلامه الوثائقية السابقة «الإليخيدو: قانون الربح» (2007)، و«معذبو البحر» (2008)، و«نشيد السلاحف: ثورة مغربية» (2013)، ومـا انتقـده من كليشيهات في فيلمه الروائي الأول «7، زنقة الحمق» (2015).

قد أفلح المخرج جواد غالـب إلى حدّ مـا في وضع الأصبع على بعض مكامن الجرح والألـم المنتشر في المجتمع المغربي، وواكب حراكه الربيعي، واستطاع النفـاذ إلى ذهنيـة المهـاجر المغاربي المكونة من تركيبات متنـوعة، إلاّ أنه ظـل يلعـب في منطقـة معتمـة وملتبسة، فغـالبا ما لم يستطع التخلص من تلك الحمـولات الأيديولوجية الاستشراقية والاستفهامية التي تكـرس المفـارقة الساذجة واتسـاع رقعـة الهـوة بـين الشـرق والغـرب. المخـرج لا يتهـاون في تمرير أفكاره وصوره ضمن منظور مقنـع يستثمر مكونات ثقافية انتقائية قد تعتمد الدين أو القمع أو الموسيقى، كما هو الحال في فيلم «المتمردة» الذي اختار خلفية موسيقية تنبني على المزج بين الروك والهيب هوب الذي قامت به المجموعة المغربية «هيبا هيبا سبيريت»، مع العلم أن الخلفية المُؤَطِّرَة لهذا النمط من الأنغام نابعة من الأوساط المهمشة التي انتفضت في وجه العنصرية وما سواها من أشكال التمييز.

ألغاز محيرة

الظاهر أن بعض المخرجين المغاربة الجدد، خاصة أولئك الذين يعيشون ويشتغلون في المهجر، أو ما يصطلح عنهم بمخرجي «الدياسبورا»، يعيش بعضهم كما أسلفنا شرخا ثقافيا واضحا يعكسه خطابه الفيلمي، أو يسعى إلى سلك كل الطرق التي من شأنها أن تقوده إلى إنجاز مشروعه السينمائي، متناسيا أن الفيلم الذي لا يستفيد من صاحبه بإمكانيات التثاقف الجمة التي تتيحها له ثقافته الأصلية، وكذلك ثقافته الثانية على مستوى إغناء تجربته وتعميق رؤيته للحياة والوجود، وبالتالي لفنه وشخصيته من جهة، وتقاسمه لها مع الآخرين من جهة ثانية، يظل فيلمه مجرّد صور تملأ دقائقها زمن العرض ليس إلاّ.

هذا القول يحيلنا إلى قضية جديدة قديمة في السياق المغاربي عامة والمغربي خصوصا، فعدة مخرجين يحملون جنسيات مزدوجة، وبعضهم يقيم خارج بلده الأصلي، ولا يعود إليه إلاّ للتصوير أو وضع ملف الاستفادة من الدعم، وحين يتحقق له ما أراد، فغالبا ما يزدري ثقافته المحلية أو يراها بنوع من المقارنة اللامتكافئة في ما بينها وبين ما صدمه في بلده الثاني.

جريدة الاتحاد الاشتراكي  4/15/2016

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

الصفحة 7 من 54
تقييمكم للدورة الأخيرة لمهرجان فيلم الهواة
 
تنظم جمعية الفن السابع بسطات بشراكة مع
المزيـــد »
FNF19 : 15 longs métrages en lice pour la compétition En vertu du
المزيـــد »
نزولا عند طلب بعض أعضاء مجلس المنخرطين
المزيـــد »
قدمت جمعية الفن السابع بسطات يوم الخميس
المزيـــد »
في إطار الاستعداد للدورة الحادية عشرة م
المزيـــد »
مهرجان وجدة الوطني لفيلم الهواة يكشف عن
المزيـــد »


  2013 - 1990 جمعية الفن السابع - جميع الحقوق محفوظة Designed By Meduse Innovation